فهرس الكتاب

الصفحة 247 من 675

يلقيها على لسان الساحر أو الكاهن، فربما أدركه الشهاب قبل أن يلقيها وربما ألقاها قبل أن يدركه. فيكذب معها مائة كذبة، فيقال: أليس قد قال لنا يوم كذا وكذا: كذا وكذا؟ فيصدق بتلك الكلمة التي سمعت من السماء». [1]

وعن النواس بن سمعان -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"إذا أراد الله تعالى أن يوحي بالأمر، وتكلم بالوحي أخذت السموات منه رجفة،- أو قال: رعدة- شديدة خوفًا من الله -عز وجل-، فإذا سمع ذلك أهل السموات صعقوا وخروا سجدُا، فيكون أول من يرفع رأسه جبريل، فيكلمه الله من وحيه بما أراد، ثم يمر جبريل على الملائكة، كلما مر بسماء سأله ملائكتها: ماذا قال ربنا يا جبريل؟ فيقول جبريل: قال الحق، وهو العلي الكبير. فيقولون كلهم مثل ما قال جبربل، فينتهي جبريل بالوحي إلى حيث أمره الله -عز وجل-». [2] وفي هذا الحديث -أيها الإخوة- حجة وبرهان وهذا هو عنصرنا الثالث والأخير من عناصر اللقاء: حجة وبرهان."

ونكمله بعد جلسة الاستراحة أسأل الله لي ولكم من فضله.

(1) أخرجه البخاري (4800) . وفي الفتح (13/ 343) : قوله: (سِلْسِلَة عَلَى صَفْوَان) هُوَ مِثْل قَوْله فِي بَدْء الْوَحْي:"صَلْصَلَة كَصَلْصَلَةِ الْجَرَس"وَهُوَ صَوْت الْمَلَكِ بِالْوَحْيِ، وَقَدْ رَوَى اِبْن مَرْدَوَيْهِ مِنْ حَدِيث اِبْن مَسْعُود رَفَعَهُ"إِذَا تَكَلَّمَ اللَّه بِالْوَحْيِ يَسْمَع أَهْل السَّمَاوَات صَلْصَلَة كَصَلْصَلَةِ السِّلْسِلَة عَلَى الصَّفْوَان فَيَفْزَعُونَ، وَيَرَوْنَ أَنَّهُ مِنْ أَمْر السَّاعَة. وَقَرَأَ: حَتَّى إِذَا فُزِّعَ الْآيَة". قَالَ الْخَطَّابِيُّ: الصَّلْصَلَة صَوْت الْحَدِيد إِذَا تَحَرَّكَ وَتَدَاخَلَ، وَكَأَنَّ الرِّوَايَة وَقَعَتْ لَهُ بِالصَّادِ، وَأَرَادَ أَنَّ التَّشْبِيه فِي الْمَوْضِعَيْنِ بِمَعْنًى وَاحِد، فَاَلَّذِي فِي بَدْء الْوَحْي هَذَا وَاَلَّذِي هُنَا جَرّ السِّلْسِلَة مِنْ الْحَدِيد إِلَى الصَّفْوَان الَّذِي هُوَ الْحَجَر الْأَمْلَس يَكُون الصَّوْت النَّاشِئ عَنْهُمَا سَوَاء.

وفي (21/ 61) : قَوْله يَنْفُذهُمْ وَهُوَ بِفَتْحِ أَوَّله وَضَمّ الْفَاء أَيْ يَعُمّهُمْ.

(2) أخرجه ابن خزيمة في"التوحيد" (206) ، والآجري في"الشريعة" (ص 294) وابن أبي عاصم في (السنة) (515) ، والبيهقي في الأسماء والصفات ص 264، وغيرهم، ويشهد لمعناه أحاديث، منها حديث أبي هريرة، الذي هو أعلاه، قال العلامة المعلمي في:"التنكيل بما في تأنيب الكوثري من الأباطيل"- (2/ 231) : المتن غير منكر، وله شواهد- وساق بعضها ثم قال:- فالنكارة في السند فقط، والله أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت