فهرس الكتاب

الصفحة 272 من 675

فمن هدى في الدنيا إلى الصراط المستقيم هدى في الآخرة للسير على قدر هداه في الدنيا على الصراط المنصوب على متن جهنم، على قدر سيرك أيها الحبيب هنا يكون سيرك هناك، وعلى قدر الشهوات والشبهات التي تعيق سيرك على الصراط المستقيم في الدنيا ستكون قوة الخطاطيف والكلاليب التي تعيق سيرك على الصراط إلى جنات النعيم.

روى مسلم من حديث أبي سعيد الخدري -رضي الله عنه- وفيه أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"ثم يضرب الجسر على جهنم وتحل الشفاعة ويقولون: اللهم سلم سلم قيل: يا رسول الله وما الجسر؟ قال:"دحض مَزلّة فيه خطاطيف وكلاليب وحَسَكٌ تكون بنجد فيها شوكة يقال لها السعدان، فيمر المؤمنون كطرف العين وكالبرق وكالريح وكالطير وكأجاويد الخيل والركاب فناج مسلم ومخدوش مرسل ومكدوس في نار جهنم". [1] "

فالسير على الصراط يوم القيامة يكون على قدر السير على الصراط المستقيم في الدنيا فالمؤمن والطائع يهدى إلى الجنة والكافر والعاصي يهدى إلى النار فيأخذون جزاءهم ويخرج الموحدون بالشفاعة كما أوضحنا في اللقاء السابق ويبقى من حبسهم القرآن لأنهم أشركوا ولم يكونوا مع أهل التوحيد والإيمان.

قال تعالى عن المؤمنين من أهل الهدى في الدنيا:"وهدوا إلى الطيب من القول (أي في الدنيا) "وَهُدُوا إِلَى صِرَاطِ الْحَمِيدِ"فالهداية في الدنيا توفيقا وتثبيتًا من الله تعالى إلى صالح الأقوال والأعمال كانت سببًا في الهداية في الآخرة إلى صراط الله تعالى ثم إلى جنته سبحانه وكل عبد صالح يهدى الى منزله فيها."

روى البخاري وغيره من حديث أبي سعيد الخدري أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"إذا خلص المؤمنون من النار حبسوا بقنطرة بين الجنة والنار فيتقاصّون مظالم كانت بينهم في الدنيا، حتى إذا نقوا وُهذبًَّوا انطلقوا إلى الجنة، فوالذي نفس محمد بيده لأحدهم أهدى بمنزله في الجنة منه بمنزله كان في الدنيا". [2]

هداية إلى الجنة والمنزل فيها وصدق ربي إذ يقول:"وَيُدْخِلُهُمُ الْجَنَّةَ عَرَّفَهَا لَهُمْ (6) " [محمد: 6] ، فكل مؤمن يعرف منزله فينطلق إليه مباشرة دونما تعريف من أحد.

وأما الكافرون، وأما الظالمون وأما المجرمون، وأما الخاسرون فيهديهم الله تعالى إلى دركات النار كما قال سبحانه:"احْشُرُوا الَّذِينَ ظَلَمُوا وَأَزْوَاجَهُمْ وَمَا كَانُوا يَعْبُدُونَ (22) مِنْ دُونِ اللَّهِ فَاهْدُوهُمْ إِلَى صِرَاطِ الْجَحِيمِ (23) " [الصافات: 22، 23] .

(1) أخرجه البخاري 7439، ومسلم 472.

(2) أخرجه البخاري 2440.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت