فهرس الكتاب

الصفحة 273 من 675

فالمؤمنون والطائعون ينطلقون بهداية ربهم إلى الجنة، والكافرون العصاة المجرمون يهديهم ربهم إلى الجحيم، الهداية العامة، وهداية البيان والتعريف والارشاد، وهداية التوفيق، وهداية في الآخرة هذه هي أقسام الهداية -أيها الإخوة- فما هي أسباب الهداية وما هي علاماتها؟ هذا هو عنصرنا الثاني من عناصر اللقاء.

أسباب الهداية وعلاماتها:

الهداية نعمة من الله تعالى يرزقها من شاء من عباده ولها أسباب من أخذ بها رزقه الله الهداية ووفقه إليها ومن أسباب الهداية أيها الكرام الأجلاء:

أولًا: التوحيد: فالتوحيد من أعظم أسباب الهداية فمن وحدالله هدى، فإن من عرف الله تعالى بأسمائه وصفاته أحبه ورجاه وخافه واتقاه وعمل على عبادته وتعظيمه وخشيته وهذه هي الهداية قال سبحانه:"وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ يَهْدِ قَلْبَهُ". ومن هدى الله قلبه سجد سجدته بين يديه إلى يوم يلقاه لا ينفك ينتقل من طاعة إلى طاعة لما ذاق من حلاوة السجود بين يديه -عز وجل- وصدق من قال:"إن في الدنيا جنة من لم يدخلها لن يدخل جنة الآخرة"يعني القرب من الله وتذوق نعيم وحلاوة عبادته فالتوحيد أعظم أسباب الهداية.

ثانيًا: الاعتصام بالله ودعاؤه ورجاؤه على الدوام، ولذلك دعانا الله إلى سؤاله وحثنا على التضرع إليه أن يهدينا إلى الصراط المستقيم كما ندعو في الفاتحة قائلين"اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ (6) صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ (7) [الفاتحة: 6، 7] ."

وقال تعالى:"وَمَنْ يَعْتَصِمْ بِاللَّهِ فَقَدْ هُدِيَ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ"أيها الإخوة؟ هو كما قال علي ابن أبي طالب: الصراط المستقيم القرآن، وقال ابن عباس: الصراط المستقيم هو الإسلام، وقال ابن الحنفية: الصراط المستقيم هو دين الله الذي لا يقبل غيره أبدًا، فحاجة العبد إلى سؤاله الهداية وطلبها من مولاه أعظم من حاجته إلى الطعام والشراب والهواء، لذا لم يقل الله تعالى في الفاتحة اهدنا النصر المبين، ولا اهدنا الرزق الكثير ولكن قال ربنا:"اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ"لأن هذه الهداية فيها فلاح وصلاح الدنيا والآخرة فاللذة والسعادة كلها في هداية الله لنا للإسلام والعمل بطاعته وفي طاعته فمن كان من أهل الهدى كان سعيدًا قبل الموت وبعده ولهذا كان سؤال الهداية أعظم الأدعية.

وفي الحديث الذي أخرجه أحمد وغيره من حديث النواس بن سمعان أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"ضرب الله مثلًا صراطًا مستقيمًا وعلى جنبتى الصراط سوران فيهما أبواب مفتحة وعلى الأبواب ستور مرخاة، وعلى باب الصراط داع يقول: يا أيها الناس ادخلوا الصراط جميعًا ولا تتفرجوا، وداع يدعو في جوف الصراط فإذا أراد الإنسان أن يفتح شيئًا من تلك الأبواب قال: ويحك لا تفتحه فإنك إن تفتحه تلجه، قال - صلى الله عليه وسلم: والصراط الإسلام، والسوران حدود الله"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت