فهرس الكتاب

الصفحة 288 من 675

قال الإمام القرطبي معناه: لا تصفوني بما ليس فيّ من الصفات تلتمسون بذلك مدحي، كما وصفت النصارى عيسى بما لم يكن فيه، فنسبوه إلى أنه ابن الله فكفروا بذلك وضلوا وهذا يقتضي أن من رفع امرءًًا فوق حده وتجاوز مقداره بما ليس فيه فمعتد وآثم لأن ذلك لو جاز في أحد لكان أولى الخلق بذلك رسول الله - صلى الله عليه وسلم -.

ولا يتعللن أحد بأنه يعظم بذلك الغلو رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فإن التعظيم محله القلب واللسان والجوارح، والتعظيم النافع هو تصديقه - صلى الله عليه وسلم - فيما أخبر وطاعته فيما أمر والانتهاء عما نهى عنه وزجر، والموالاة والمعاداة والحب والبغض لأجله، وتحكيمه وحده والرضا بحكمه، وألا يتخذ من دون شرعه شرع ولا قانون، وإنما يكون بالتحاكم إلى أقواله فما وافقها من قوله - صلى الله عليه وسلم - قبله وما خالفها رده وأعرض عنه.

فهل هؤلاء المطرون الذين يغالون في رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كذلك؟ اللهم لا.

فإن من قال:

ومن تك برسول الله نصرته ... إن تلقه الأسد في آجامها تجم

ولقد ترى من ولى غير منتصر به ... ولا من عدو غير منفصم

ليس كذلك. ... ومن قال: ... فإن من جودك الدنيا وضرتها ... ومن علومك علم اللوح والقلم

ليس كذلك أيضًاَ.

هؤلاء جميعًا لا يعرفون قدر المصطفى ولا يعرفون رسالته، فإنه نهى عن الإطراء والغلو فيه وفي غيره.

روى الإمام أحمد بسند صحيح من حديث ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"إياكم والغلو فإنما أهلك من كان قبلكم الغلو" [1]

(1) أخرجه أحمد 1/ 215، 347 وابن ماجه (3064) ، وابن أبي عاصم في السنة (98) ، وقال النووى في (المجموع) (8/ 137) : إسناده صحيح على شرط مسلم، وكذا قال شيخ الإسلام في"اقتضاء الصراط المستقيم"ص 106، وهو مخرج في"الصحيحة" (1283) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت