فهرس الكتاب

الصفحة 298 من 675

روى البخاري ومسلم من حديث عائشة رضي الله عنها قالت: لما نُزل برسول الله - صلى الله عليه وسلم - طفق يطرح خميصة له على وجهه فإذا اغتم بها كشفها، فقال - وهو كذلك- لعنة الله على اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد قالت عائشة يحذر ما صنعوا، ولولا ذلك لأبرز قبره غير أنه خشي أن يتخذ مسجدًا [1]

وكأنه - صلى الله عليه وسلم - علم أنه مرتحل من ذلك المرض فخاف أن يعظم قبره كما فعل من مضى فلعن اليهود والنصارى إشارة إلى ذم من يفعل مثلهم .... يعني من هذه الأمة.

فيالله هل استوعبت أخي الحبيب هذا الظرف الذي حكى فيه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - هذا الكلام؟ لقد كان النبي في سكرات الموت وكرباته بين إغماءات الموت وغمراته يفيق مرة ويغمى عليه مرة وكان يتذكر الشيء الشديد الأهمية فيذكره يأمر بأعظم الأشياء وينهى عن أشدها حرمة، ومن هذه الأشياء التي ذكرها لنا وذكرنا بها من بين السكرات والكربات والغمرات أن بناء المساجد فوق القبور حرام واتخاذها مسجدًا حرام كذلك والنبي - صلى الله عليه وسلم - قد ذكر ذلك كثيرًا في مرض موته لما علمه الله من أن أمته تفتن به فصار يحذرها وجعل يذكرها. روى مسلم من حديث جندب بن عبد الله قال: سمعت النبي - صلى الله عليه وسلم - قبل أن يموت بخمس وهو يقول:"إني أبرأ إلى الله أن يكون لي منكم خليل فإن الله قد اتخذني خليلًا كما اتخذ إبراهيم خليلًا، ولو كنت متخذًا من أمتي خليلًا لاتخذت أبا بكر خليلًا، ألا وإن من كان قبلكم كانوا يتخذون قبور أنبيائهم مساجد ألا فلا تتخذوا القبور مساجد فإني أنهاكم عن ذلك". [2]

وواضح جدًّا -أيها الإخوة- أن هذا الموقف كان النبي فيه خطيبًا يحدث الناس وهو الموقف الذي جلس فيه بأبي هو وأمي على المنبر لم يقو على القيام فجلس فخطب الناس فذكرهم بهذا ثم ذكرهم به مرة أخرى وهو في سكرات الموت فيا له من موقف عظيم.

وقد كان النبي - صلى الله عليه وسلم - أصل هذا الأصل كثيرًا قبل ذلك في حياته - صلى الله عليه وسلم - فعن أبي هريرة قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"قاتل الله اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد". [3]

قال الإمام الشافعي -رحمه الله-:"كره والله تعالى أعلم أن يعظم أحد من المسلمين ويتخذ قبره مسجدًا ولم تؤمن في ذلك الفتنة والضلال على من يأتي بعده" [4]

(1) أخرجه البخاري (435) ومواضع، ومسلم (531) .

(2) أخرجه مسلم (532) .

(3) أخرجه مالك (1617) ، وصححه الألباني في أصل صفة صلاة النبي صلى الله عليه وسلم - (ص / 142) .

(4) الأم (1/ 246) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت