وفي الصحيح عن عائشة أن أم سلمة ذكرت للرسول - صلى الله عليه وسلم - كنيسة رأتها بأرض الحبشة وما فيها من الصور فقال: أولئك إذا مات فيهم الرجل الصالح أو العبد الصالح بنوا على قبره مسجدًا وصوروا فيه تلك الصور أولئك شرار الخلق عند الله". [1] "
قال شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب -رحمه الله تعالى-:"فهؤلاء جمعوا بين فتنتين: فتنة القبور وفتنة التماثيل". [2]
وهنا يبدر سؤال يفرض نفسه ربما سأل سائل فطن عن حكم دخول الكنيسة؟ هل يجوز لمسلم أن يدخلها والجواب لا، سواء كان للتعبد أو الصلاة أو للفرجة أو لحاجة دنيوية إلا إن كان داعية مسلمًا دخلها للدعوة لدين الله تعالى بشرط أمن الفتنة أيضًا.
ودليل هذا كله قوله تعالى وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مَسْجِدًا ضِرَارًا وَكُفْرًا وَتَفْرِيقًا بَيْنَ الْمُؤْمِنِينَ وَإِرْصَادًا لِمَنْ حَارَبَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ مِنْ قَبْلُ وَلَيَحْلِفُنَّ إِنْ أَرَدْنَا إِلَّا الْحُسْنَى وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ (107) لَا تَقُمْ فِيهِ أَبَدًا لَمَسْجِدٌ أُسِّسَ عَلَى التَّقْوَى مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ أَحَقُّ أَنْ تَقُومَ فِيهِ فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ (108) أَفَمَنْ أَسَّسَ بُنْيَانَهُ عَلَى تَقْوَى مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانٍ خَيْرٌ أَمْ مَنْ أَسَّسَ بُنْيَانَهُ عَلَى شَفَا جُرُفٍ هَارٍ فَانْهَارَ بِهِ فِي نَارِ جَهَنَّمَ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ (109) لَا يَزَالُ بُنْيَانُهُمُ الَّذِي بَنَوْا رِيبَةً فِي قُلُوبِهِمْ إِلَّا أَنْ تَقَطَّعَ قُلُوبُهُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ (110) [التوبة: 107 - 110] ، قال عمر رضي الله عنه:"لا تدخلوا على المشركين في كنائسهم يوم عيدهم فإن السَّخطة تنزل عليهم ولأنها مأوى الشياطين".
وقد قال الحافظ ابن رجب -رحمه الله- عن حديث أم سلمة:"هذا الحديث يدل على تحريم بناء المساجد على قبور الصالحين وتصوير صورهم فيها كما يفعله النصارى ولا ريب أن كل واحد منهما محرم على انفراده، فتصوير صور الآدميين يحرم وبناء القبور على المساجد بانفراده يحرم كما دلت عليه نصوص أخرى".
وعن أبي عبيدة بن الجراح قال: آخر ما تكلم به النبي - صلى الله عليه وسلم:"أخرجوا يهود أهل الحجاز وأهل نجران من جزيرة العرب واعلموا أن شرار الناس الذين يتخذون قبور أنبيائهم مساجد". [3]
(1) أخرجه البخاري (427) ومواضع، ومسلم (528) .
(2) كتاب التوحيد الذي هو حق الله على العبيد (ص / 32) الإمام محمد بن عبدالوهاب.
(3) أخرجه أحمد (1691) ، والدارمي (2/ 233) ، وأبو يعلى (ص 248) ، والحميدي (85) ، والبيهقي (9/ 208) ، وهو في الصحيحة (3/ 124) .