فهرس الكتاب

الصفحة 313 من 675

وهم لا يرضونها لأنفسهم كما قال تعالى: أَلَكُمُ الذَّكَرُ وَلَهُ الْأُنْثَى (21) تِلْكَ إِذًا قِسْمَةٌ ضِيزَى (22) [النجم: 21، 22] وقال عز من قائل: أَلَا إِنَّهُمْ مِنْ إِفْكِهِمْ لَيَقُولُونَ (151) وَلَدَ اللَّهُ وَإِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ (152) أَصْطَفَى الْبَنَاتِ عَلَى الْبَنِينَ (153) مَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ (154) [الصافات: 151 - 154] ، ثم عبدوهم من دون الله فبئس ما صنعوا.

أيها الإخوة! روى أبوداود وابن ماجه وغيرهما، سياق خطبة الوداع فكان مما قال فيها رسول الله:"ألا إن كل شيء من أمر الجاهلية تحت قدمي موضوع، ودماء الجاهلية موضوعة، وإن أول دم أضع من دمانا، دم ابن ربيعة ابن الحارث بن عبد المطلب، كان مسترضعًا في بني سعد فقتلته هذيل، وربا الجاهلية موضوع كله، وأول ربا أضع ربانا، ربا العباس بن عبد المطلب، فإنه موضوع كله". [1]

"إن هذه الكلمات المنبعثة من مشكاة النبوة، ليؤكد المصطفى صلى الله عليه وسلم فيها حتمية المخالفة لما كان عليه أهل الجاهلية، ويبين بذلك أن مسمى الجاهلية، يعني أن يكون الأمر إسلامًا أو لا إسلام، فالجاهلية والإسلام أمران نقيضان، لا يمكن أن يجتمعا في نفس واحدة ألبته."

إن كلمة الجاهلية، لم تكن نشازًا من حديث النبي، لا وكلا، بل هي كلمة مطروقة، تكرر ذكرها في غير ما موضع من كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، فقد قال سبحانه أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْمًا لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ (50) [المائدة: 50] وقال -عز وجل-: يَظُنُّونَ بِاللَّهِ غَيْرَ الْحَقِّ ظَنَّ الْجَاهِلِيَّةِ [آل عمران: 154] [سورة آل عمران:154] . ويقول جل شأنه: وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى [الأحزاب: 33] ويقول أيضًا: إِذْ جَعَلَ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي قُلُوبِهِمُ الْحَمِيَّةَ حَمِيَّةَ الْجَاهِلِيَّةِ [الفتح: 26]

ولقد بوب البخاري في صحيحه بابًا فقال: باب المعاصي من أمر الجاهلية. وذكر فيه قول النبي لأبي ذر لما عير رجلًا بأمه"إنك امرؤ فيك جاهلية" [2] ، قال الحافظ ابن حجر: إن كل معصية تؤخذ، من ترك واجب أو فعل محرم فهي من أخلاق الجاهلية. [3]

وعن ابن مسعود قال: قال رجل: يا رسول الله، أنؤاخذ بما عملنا في الجاهلية قال:"من أحسن في الإسلام، لم يؤاخذ بما عمل في الجاهلية، ومن أساء في الإسلام أخذ بالأول والآخر" [4]

(1) أخرجه أبو داود (3334) والترمذي (3087) ، و ابن ماجه (1851) ، وصححه الألباني في صحيح الجامع 2068.

(2) أخرجه البخاري 30.

(3) فتح الباري (1/ 48) .

(4) أخرجه البخاري (6921) ومسلم (120) ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت