وقد قال ثابت بن الضحاك: نذر رجل أن ينحر إبلًا ببوانة، فسأل النبي:"هل كان فيها وثن من أوثان الجاهلية يعبد؟"قالوا: لا، قال:"فهل كان فيها عيد من أعيادهم؟"قالوا: لا، فقال رسول الله:"أوف بنذرك ..." [1] الحديث،
فيؤخذ من هذا الحديث وغيره - عباد الله - التحذير الشديد من أمور الجاهلية، أو مشابهة أهلها، في أي لون من ألوانها، كيف لا ورسول الله يقول:"ألا إن كل شيء من أمور الجاهلية تحت قدمي موضوع" [2] ، ولو لم يكن من ازدرائها وشناعة قبحها، إلا حكم النبي بأنها تحت قدميه لكفى.
لقد أكد رسول الله مخالفة ما عليه أهل الجاهلية من الكتابيين والأميين، مما لا غنى للمسلم في أن ينبذها وينأ بنفسه عن الوقوع في هوتها، وأن ينسل بنفسه، عن أشدها خطرًا وآكدها ضررًا، وهو عدم إيمان القلب بما جاء به الرسول، ناهيكم عما ينضاف إلى ذلك، من استحسان ما عليه أهل الجاهلية، الذي تتم به الخسارة والبوار كما قال تعالى: وَالَّذِينَ آَمَنُوا بِالْبَاطِلِ وَكَفَرُوا بِاللَّهِ أُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ (52) [العنكبوت: 52] وقال تعالى: أَفَغَيْرَ دِينِ اللَّهِ يَبْغُونَ وَلَهُ أَسْلَمَ مَنْ فِي السموات وَالْأَرْضِ طَوْعًا وَكَرْهًا وَإِلَيْهِ يُرْجَعُونَ (83) [آل عمران: 83] . [3]
هذه بعض صفات الجاهلية وإلا فهو غيض من فيض وقل من كثر ونقطة من بحر لجي متلاطم الأمواج فما أحرانا وأجدر بنا التعرف إلى صفات هذه الجاهلية حتى لا نقع فيها، فإن من عرف الشر تبصر به، ومن جهله وقع فيه وهذا ما حدث فعلًا من بعض الأمة العظيمة الخيرة وهذا هو عنصرنا الثاني من عناصر اللقاء:
(1) أخرجه أحمد (3/ 419) ، وأبو داود (3313) ، وغيرهما، وهو في الصحيحة (2872) .
(2) أخرجه مسلم 3009.
(3) السيرة النبوية، نواقض الإسلام ص 185، لفضيلة الشيخ سعود الشريم.