فهرس الكتاب

الصفحة 316 من 675

ولمسلم عن ثوبان -رضي الله عنه- أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"إن الله زوى لي الأرض فرأيت مشارقها ومغاربها، وإن أمتي سيبلغ ملكها ما زوي لي منها، وأعطيت الكنزين: الأحمر والأبيض، وإني سألت ربي لأمتي أن لا يهلكها بسنة بعامة، وأن لا يسلط عليهم عدوا من سوى أنفسهم، فيستبيح بيضتهم، وإن ربي قال: يا محمد، إني إذا قضيت قضاء فإنه لا يرد، وإني أعطيتك لأمتك أن لا أهلكهم بسنة بعامة، وأن لا أسلط عليهم عدوا من سوى أنفسهم فيستبيح بيضتهم، ولو اجتمع عليهم من بأقطارها، حتى يكون بعضهم يهلك بعضا، ويسبي بعضهم بعضا». [1] "

وأخرجه البرقاني في صحيحه، وزاد:"وإنما أخاف على أمتي الأئمة المضلين، وإذا وقع عليهم السيف لم يرفع إلى يوم القيامة، ولا تقوم الساعة حتى يلحق حي من أمتي بالمشركين، وحتى تعبد فئام من أمتي الأوثان، وإنه سيكون في أمتي كذابون ثلاثون، كلهم يزعم أنه نبي، وأنا خاتم النبيين، لا نبي بعدي، ولا تزال طائفة من أمتي على الحق منصورة، لا يضرهم من خذلهم حتى يأتي أمر الله -تبارك وتعالى-»."

وصور الجاهلية الشركية في الأمة كثيرة فمن هذه الصور -أيها الإخوة-:

أن كثيرًا من الناس يتعبدون بإشراك الصالحين في دعاء الله وعبادته، يريدون شفاعتهم عند الله في حين أنهم لا يملكون لأنفسهم نفعًا ولا ضرًا؛ بل إنهم لأحوج إلى عفو الله ورحمته من أولئك الذين يدعونهم؛ كما قال سبحانه أولئك الذين يدعون يبتغون إلى ربهم الوسيلة أيهم أقرب ويرجون رحمته ويخافون عذابه إن عذاب ربك كان محذورًا [سورة الإسراء:57] .

وهذه - عباد الله - هي أعظم مسألة خالف فيها الرسول ما كان عليه أهل الجاهلية، وعندها بدت بينه وبينهم العداوة والبغضاء أبدًا حتى يؤمنوا بالله وحده، ومن هنا افترق الناس إلى مسلم وكافر، ولأجل هذه القضية العظمى شرع الجهاد في سبيل الله"وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة ويكون الدين لله" [سورة البقرة:193] . [2]

-أيها الإخوة-! لو أننا نظرنا إلى بلاد الإسلام المختلفة لوجدناها تعج بالأضرحة التى تعبد من دون الله إن معظم مساجدنا الكبيرة في القاهرة وعواصم المحافظات فضلًا عن الغالبية العظمى من مساجد الريف، قد تحولت من بيوت لله إلى مقابر للأولياء والصالحين، تمارس فيها كل مظاهر الشرك بالله من طواف ودعاء واستغاثة وتقبيل للأعتاب!!

(1) أخرجه مسلم (2889) .

(2) السيرة النبوية، نواقض الإسلام ص 185، لفضيلة الشيخ سعود الشريم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت