فهرس الكتاب
سبحان الله .. البيوت التي أذن الله أن ترفع ويذكر فيها اسمه قد تحولت لغير الله، وفقدت الصلاة فيها القدسية والجلال. [1]
يقول العلامة عبد الله بن جبرين -رحمه الله-: كنت على صعيد عرفات .. والناس في بكاء ودعوات .. قد لفوا أجسادهم بالإحرام .. ورفعوا أكفهم إلى الملك العلام .. وبينما نحن في خشوعنا وخضوعنا .. نستنزل الرحمات من السماء .. لفت نظري شيخ كبير .. قد رق عظمه .. وضعف جسده .. وانحنى ظهره .. وهو يردد: يا شيخ فلان .. أسألك أن تكشف كربتي .. اشفع لي .. وارحمني .. ويبكي وينتحب .. فانتفض جسدي .. واقشعرّ جلدي .. وصحت به: اتق الله .. كيف تدعو غير الله!! وتطلب الحاجات من غير الله!! الجيلاني عبدٌ مملوكٌ .. لا يسمعك ولا يجيبك .. ادعُ الله وحده لا شريك له ..
فالتفت إليَّ ثم قال: إليك عني يا عجوز .. أنت ما تعرف قدر الشيخ فلان عند الله!! .. أنا أؤمن يقينًا أنه ما تنزل قطرة من السماء .. ولا تنبت حبة من الأرض إلا بإذن هذا الشيخ .. فلما قال ذلك .. قلت له: تعالى الله .. ماذا أبقيت لله .. فلما سمع مني ذلك .. ولاني ظهره ومضى .. [2]
ومن مظاهر الشرك المنتشرة للأسف في كثير من بلاد المسلمين نشير سريعًا إلى:
أولًا: اعتقاد أن الأولياء الموتى يقضون الحاجات ويفرجون الكربات والاستعانة والاستغاثة بهم والله -سبحانه وتعالى- يقول: (وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه ... ) سورة الإسراء/23، وكذلك دعاء الموتى من الأنبياء والصالحين أو غيرهم للشفاعة أو للتخليص من الشدائد والله يقول: (أمن يجيب المضطر إذا دعاه ويكشف السوء ويجعلكم خلفاء الأرض أإله مع الله) النمل/62 وبعضهم يتخذ ذكر اسم الشيخ أو الولي عادته وديدنه إن قام وإن قعد وإن عثر وكلما وقع في ورطة أو مصيبة وكربة فهذا يقول يا محمد وهذا يقول يا علي وهذا يقول يا حسين وهذا يقول يا بدوي وهذا يقول يا جيلاني وهذا يقول يا شاذلي وهذا يقول يا رفاعي وهذا يدعو العيدروس وهذا يدعو السيدة زينب وذاك يدعو ابن علوان والله يقول: (إن الذين تدعون من دون الله عباد أمثالكم ... ) سورة الأعراف/194 وبعض عباد القبور يطوفون بها ويستلمون أركانها ويتمسحون بها ويقبلون أعتابها ويعفرون وجوههم في تربتها ويسجدون لها إذا رأوها ويقفون أمامها خاشعين متذللين متضرعين سائلين مطالبهم وحاجاتهم من شفاء مريض أو حصول ولد أو تيسير حاجة وربما نادى صاحب القبر يا سيدي جئتك من بلد بعيد فلا تخيبني والله -عز وجل- يقول (ومن أضل ممن يدعو من دون الله من لا يستجيب له إلى يوم القيامة وهم عن دعائهم غافلون) سورة الأحقاف/5 وقال النبي صلى الله عليه وسلم: (من
(1) الصوفية والوجه الآخر - (ص / 96) ، للدكتور جميل غازي.
(2) اركب معنا للعريفي.