فهرس الكتاب

الصفحة 350 من 675

أيضًا، لكن كثيرًا ممن في قلوبهم مرض يحكون هذه الروايات على الرغم من علمهم بكذبها لهوى في نفوسهم أو جهلًا منهم وأحلاهما مر علقم، فلم يذكر من ذلك حرف عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أبدًا وإنما هو كله افتراء وهراء.

وأيضًا -أيها الإخوة- لا يتفلسف متفلسف ويقول: أنا أتعلم السحر اقتداء بالملكين فإنه لا يجوز لك ذلك بل هو حرام عليك، نعم كان حلالًا للملكين لأنهما كان لهما فيه إذن من الله تعالى، وأما بقية العباد فأدلة القرآن والسنة قائمة ودالة على نهي الله ورسوله عن تعلم السحر وتعليمه والعمل به كما أوضحت ذلك لحضراتكم في اللقاء السابق بحمد الله تعالى وفضله العظيم.

ويبقى بعد هذا التأصيل المهم -أيها الإخوة- أن أجيب عن السؤال الذي طرحناه في اللقاء السابق ألا وهو: كيف نحمي أنفسنا من السحر والسحرة وشرورهم قبل وقوعها بنا وكيف نعالجها بعد وقوعها؟ وهل سحر النبي - صلى الله عليه وسلم -؟ وكيف وهو رسول الله؟ وكيف انجلى عنه - صلى الله عليه وسلم - هذا السحر؟ وأرى الآذان والعيون تتلهف لسماع الجواب عن السؤال الثاني قبل الأول وأنا أوافق على هذا الشوق وأؤيده فإن هذا الموضوع مما خاضت فيه ألسنة كثيرة بالباطل وأقلام أكثر بالزيف والهراء، فما حقيقة هذا الأمر، فلنبدأ به، خاصة أنه يأخذ بنا إلى وسيلة الحماية من السحر ويدلنا على طريقة العلاج منه إن وقع بنا.

فأعيروني القلوب والأسماع -أيها الإخوة-، وأنا أعاهد الله أمام حضراتكم ألا أتكلم الآن إلا بآية من القرآن أو حديث من السنة أو قول لواحد من سلف الأمة.

-أيها الإخوة- هل سحر النبي - صلى الله عليه وسلم - فعلًا وحقًا؟ والجواب بآية من كتاب الله وبحديث صحيح عن الصادق - صلى الله عليه وسلم - قال الله تعالى: قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ (1) مِنْ شَرِّ مَا خَلَقَ (2) وَمِنْ شَرِّ غَاسِقٍ إِذَا وَقَبَ (3) وَمِنْ شَرِّ النَّفَّاثَاتِ فِي الْعُقَدِ (4) وَمِنْ شَرِّ حَاسِدٍ إِذَا حَسَدَ (5)

وقال تعالى: قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ (1) مَلِكِ النَّاسِ (2) إِلَهِ النَّاسِ (3) مِنْ شَرِّ الْوَسْوَاسِ الْخَنَّاسِ (4) الَّذِي يُوَسْوِسُ فِي صُدُورِ النَّاسِ (5) مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ (6) أيها الإخوة هاتان السورتان هما اللتان قال فيهما النبي - صلى الله عليه وسلم - كما في مسلم عن عقبة بن عامر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"ألم تر آيات أنزلت هذه الليلة لم يُر مثلهن قط:"قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ"و"قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ""

وقد أجمع العلماء على أن هاتين السورتين نزلتا لما سحر النبي - صلى الله عليه وسلم -، نزل بهما جبريل فرقاه، والحديث رواه البيهقي في الدلائل وفيه:"فلما أصبح رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث عمار بن ياسر في نفر فأتوا الركية فإذا ماؤها مثل ماء"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت