فهرس الكتاب

الصفحة 364 من 675

أو الطاعة أو الاستماع لأصحاب هذه المقولات السيئة والأفعال القبيحة وذم أصحابها أبشع وأشنع الذم فقال سبحانه:"ولا تطع كل حلاف مهين هماز مشاء بنميم".

وروى مسلم أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"لا يدخل الجنة قتات" [1] أي: نمام وبين النبي أن النميمة من أسباب عذاب القبر ففي الحديث الذي أخرجه البخاري ومسلم عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - رضى الله عنهما - عَنِ النَّبِىِّ - صلى الله عليه وسلم - أَنَّهُ مَرَّ بِقَبْرَيْنِ يُعَذَّبَانِ فَقَالَ «إِنَّهُمَا لَيُعَذَّبَانِ وَمَا يُعَذَّبَانِ فِى كَبِيرٍ أَمَّا أَحَدُهُمَا فَكَانَ لاَ يَسْتَتِرُ مِنَ الْبَوْلِ، وَأَمَّا الآخَرُ فَكَانَ يَمْشِى بِالنَّمِيمَةِ» . [2] فدل على أن النميمة تسبب عذاب القبر.

ويبقى السؤال -أيها الإخوة- بعد أن تعرفنا على حقيقة النميمة وخطرها وحكمها لماذا صارت النميمة بهذه الخطورة؟ والجواب: لأن النميمة تعمل على السحر فتفرق بين الناس كما يفعل السحر بل ربما كانت أشد كما قال بعضهم:"يفسد النمام في ساعة ما يفسده الساحر في سنة".

فالنميمة أشد تأثيرًا من السحر، لأنها تفرق بين المسلمين والسحر إنما يفرق ويؤثر فيمن وقع عليه فقط، كما أنه ليس كل أحد يتيسر له السحر إن أراده لكن كل واحد تتيسر له النميمة إن أرادها فلا ريب أن يجعلها النبي - صلى الله عليه وسلم - من السحر أو يحصر السحر في معناها كما في هذا الحديث الذي معنا.

العيافة، والطرق، والطيرة والنميمة والنميمة والبيان وقد انتهينا من الأربعة الأولى

إذًا -أيها الإخوة- لم يبق معنا من هذه الأشياء الخمسة التي أطلق النبي - صلى الله عليه وسلم - عليها اسم السحر إلا الأخير منها ألا وهو"البيان"وذلك في قوله - صلى الله عليه وسلم:"إن من البيان لسحرًا"، وقد عرفنا أن البيان هو الفصاحة والبلاغة وإنما أطلق على الفصاحة والبلاغة سحر لأن الناس يسمعون بإصغاء وانتباه شديدين يجتذبهم ويستحوذ على ألبابهم وقلوبهم البيان الرائع البليغ والكلام الجميل يخرج من فصيح بخلاف غيره ممن لا يكون كذلك وهذا المتكلم المبين الفصيح قد يكون كلامه في الشر كما قد يكون في الخير ولذلك قال النبي - صلى الله عليه وسلم - هذه الكلمة"إن من البيان لسحرًا"، وتركها هكذا لتحمل المعنيين: معنى المدح والذم فهي تحتمل هذا وهذا فإذا أراد المتكلم بكلامه الخير فله منها معنى المدح وإذا أراد بكلامه نصرة الشر فهي في حقه للذم ولا شك أن الكلام الجميل الفصيح البليغ يستعمل لنصرة الخير والحق كما يستعمل لنصرة الهوى والشر والباطل ولكل امرئ ما كسب أو اكتسب.

(1) أخرجه الجماعة: البخاري (218) ومسلم (292) وأبو داود (20) والترمذي (70) النسائي (1/ 28) وابن ماجة (347) .

(2) أخرجه البخاري (218) ومسلم (292) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت