يومها ماذا تقول؟!
إن مجرد الكلام عن أهوال هذا اليوم وتخيله ترتعد له الفرائص، فكيف إذا عايناه وعايشناه على أرض الواقع لا أرض الخيال؟!!
كرب ما بعده كرب، وهم ما وراءه هم، وغم ما فوقه غم.
فكيف النجاة من يوم الهول؟ بل الأهوال؟ أين طريق الأمان، هل هناك سبيل إليه؟ هل هناك طريق للأمان من ذلك الكرب؟
والجواب: نعم ـ أيها الإخوة ـ وهذا هو عنصرنا الثاني من عناصر اللقاء:
التوحيد طريق الأمان:
قال الله -تعالى-:"الَّذِينَ آَمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ أُولَئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ وَهُمْ مُهْتَدُونَ" [الأنعام: 82]
هذا هو الأمن والأمان ليس إلا للذين ءامنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم وهذا وعد الله -تعالى- وحكمه الفاصل الذي حكم به في كتابه.
فإن هذه الآية -أيها الإخوة- جاءت بعد مناظرة إبراهيم الخليل ـ عليه السلام ـ لقومه الذين كانوا يعبدون الكواكب فجادلهم إبراهيم ـ عليه السلام ـ بالحسنى، وأثبت لهم بالأدلة القاطعة أنها لا تستحق العبادة التي يصرفونها إليها ودعاهم إلى توحيد الله -تعالى- وصرف جميع أنواع العبادة إليه سبحانه، فأبوا، فتبرأ منهم إبراهيم ـ عليه السلام ـ وأعلن تمسكه بتوحيده وتحدى الآلهة التي يخوفونه بها معلنًا أنه لا يخاف إلا الله -تبارك وتعالى-، قال -تعالى-"وَحَاجَّهُ قَوْمُهُ قَالَ أَتُحَاجُّونِّي فِي اللَّهِ وَقَدْ هَدَانِ وَلَا أَخَافُ مَا تُشْرِكُونَ بِهِ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ رَبِّي شَيْئًا وَسِعَ رَبِّي كُلَّ شَيْءٍ عِلْمًا أَفَلَا تَتَذَكَّرُونَ (80) وَكَيْفَ أَخَافُ مَا أَشْرَكْتُمْ وَلَا تَخَافُونَ أَنَّكُمْ أَشْرَكْتُمْ بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ عَلَيْكُمْ سُلْطَانًا فَأَيُّ الْفَرِيقَيْنِ أَحَقُّ بِالْأَمْنِ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ (81) [الأنعام: 80، 81] "فهنا فريقان يطلبان الأمن وينشدانه فمن الذي يناله ويحصله؟
إبراهيم عليه السلام وهو الذي يمثل فريق الموحدين، أم المشركون الذين يعبدون الكواكب في السماء والأصنام في الأرض يقول: إذا كنتم تهددونني بالتخويف والوعيد وأنا أخوفكم بالله العزيز الحميد وأبين لكم أنكم إن لم تتوبوا إليه فسيعذبكم فأي الفريقين الموحدون أو المشركون أحق بالأمن إن كنتم تعلمون، ففصل الله الحكم بين الفريقين فقال"الَّذِينَ آَمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ أُولَئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ وَهُمْ مُهْتَدُونَ" [الأنعام: 82] ، فالأمن في الدنيا والآخرة