فهرس الكتاب

الصفحة 38 من 675

حاصل للمؤمنين الذي لم يلبسوا إيمانهم بظلم، انتبه أيها الحبيب فهنا ضابطان أو شرطان اثنان فيمن ينال الأمن ويتحقق له الأمان:

الأول: الإيمان وهو التوحيد بإفراد الله -تعالى- بالعبادة، والمحافظة على ما يقتضيه الإيمان من صالح الأعمال.

الثاني: أن لا يلبس هؤلاء المؤمنون إيمانهم بظلم، والظلم المقصود في هذه الآية هو الشرك، والمعنى المقصود أنهم أخلصوا عبادتهم وهذبوا توحيدهم، وصفَّوه من كل ألوان الشرك وأنواعه.

روى البخاري من حديث عبد الله بن مسعود -رضي الله عنه- قال: لما نزلت"الَّذِينَ آَمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ"قلنا: يا رسول الله أينا لا يظلم نفسه؟ قال: ليس كما تقولون"لم يلبسوا إيمانهم بظلم: بشرك، أولم تسمعوا إلى قول العبد الصالح لقمان:"يَا بُنَيَّ لَا تُشْرِكْ بِاللَّهِ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ". [1] "

فالمقصود بالظلم هنا الشرك فمن أشرك بالله فليس من أهل الأمان ومن خلط إيمانه بشرك أيضا ليس من أهل الأمان ولكن الشرط أن يأتي بالأمرين معًا أي يأتي بتوحيد لا شرك فيه، خالصًا من ألوان الشرك وأنواعه، ولذلك أمر ربنا بتوحيده ونهى عن الشرك به في آية واحدة فقال سبحانه"وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا".

والشاهد -أيها الإخوة- من الآية أن الموحدين غدًا من الآمنين من عذاب الله وعقابه، لهم الأمن والأمان والسلام والاطمئنان، فتلك مَزِيّة لأهل التوحيد خاصة ليست لغيرهم وهذا من فضل التوحيد.

ومزية أخرى بينتها الآية وهي حصول الهداية للموحدين المخلصين لله كما قال -تعالى-:"وهم مهتدون"وذلك بأنهم في الدنيا يكونون مهتدين في أعمالهم لا يضلون الصراط المستقيم وهو الهداية، وفي الآخرة لا يضلون الصراط المستقيم ألا وهو الطريق إلى الجنة كما قال -تعالى-: وَهُدُوا إِلَى الطَّيِّبِ مِنَ الْقَوْلِ وَهُدُوا إِلَى صِرَاطِ الْحَمِيدِ (24) [الحج: 24]

وَهُدُوا إِلَى الطَّيِّبِ مِنَ الْقَوْلِ ـ أي في الدنيا ـ وهدوا إِلَى صِرَاطِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ ـ أي في الآخرةـ.

أما من لم يوحد الله فليس له من الأمن نصيب، فهم في رعب وخوف دائم إذ القلب لا يطمئن إلا مع التوحيد، فمن لم يوحد الله أخافه الله من كل شيء هذا في الدنيا، وأما يوم القيامة فهم في فزع عظيم، نعوذ بالله منه، لا ينتهي ولا يزول إذ لا يقف عذابهم عند حد قال -تعالى-"فذوقوا فلن نزيدكم إلا عذابا"وكذلك هم في الدنيا لا يهتدون إلى صرف ولا عدل وهم في الآخرة أضل عن طريق الجنة بل لا يهتدون إلا إلى صراط الجحيم نعوذ بالله من ذلك، هذه

(1) أخرجه البخاري 3360.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت