فهرس الكتاب

الصفحة 39 من 675

أعظم فضائل التوحيد -أيها الإخوة- أن ينال به المرء الأمن في الدنيا والنجاة في الآخرة وهناك فضائل أخرى للتوحيد فتعالوا بنا لنتعرف إليها وهذا هو عنصرنا الثالث من عناصر اللقاء: فضائل التوحيد.

فضائل التوحيد -أيها الإخوة- كثيرة كثيرة، ولا نستطيع على الإطلاق تناولها جميعها في هذه الدقائق المعدودات، ولكن حسبنا أن نشير إلى بعض الأحاديث التي تدلنا على ما للتوحيد من فضل وآثار حميدة على العبد في دنياه وأخراه

فمن ذلك ما روى البخاري ومسلم من حديث عبادة بن الصامت -رضي الله عنه-قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"من شهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأن محمدًا عبده ورسوله، وأن عيسى عبده ورسوله، وكلمته ألقاها إلى مريم وروح منه، والجنة حق، والنار حق، أدخله الله الجنة على ما كان من العمل". [1]

في هذا الحديث يخبر المصطفى -صلى الله عليه وسلم- أن من فضل التوحيد أنه يدخل العبد الجنة ولو كان مقصرًا في العمل وعنده ذنوب ومعاص كما قال المصطفى -صلى الله عليه وسلم-"أدخله الله الجنة على ما كان من العمل"، فهذا وعد من الله -سبحانه وتعالى- لأهل التوحيد بأن يدخلهم الجنة، وأهل التوحيد هم الذين شهدوا أن لا إله إلا الله، وأن محمدًا رسول الله، وأن عيسى عبد الله ورسوله وكلمته ألقاها إلى مريم وروح منه أي أن عيسى عليه السلام أوجد بكلمة كن فلهذا سمى كلمته ومعنى روح منه أي روح مخلوقة من الله مبتدأة منه على نحو غير مألوف فقد وجد من أم بلا أب - وأن الجنة حق والنار حق، هؤلاء هم أهل التوحيد وعدهم الله أن يدخلوا الجنة فهذا من فضل التوحيد وأنه سبب لدخول الجنة.

لكن هل معنى ذلك أن الموحد يعمل من المعاصي والذنوب ما يحلو له، ما دام أن التوحيد يدخله الجنة؟

والجواب: كلا فإن هنا شيئين يجب التنبه لهما: الأول: أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال:"على ما كان من العمل"أي أن التوحيد يدخله الجنة ويبقى عمله فهو الذي يحله المكان اللائق به في الجنة فإن كان عمله قليلا كان في أدناها وإن كان عمله كثيرًا كان في أعلاها، نسأل الله أن نكون من أهل الفردوس الأعلى من الجنة.

الثاني: أن من أهل العلم من قال: إن قوله -صلى الله عليه وسلم-"على ما كان من العمل"أي أن التوحيد يضمن للعبد أن يدخل الجنة وينجو من النار يوما ما، أي يمنعه من الخلود في النار، وأنه سيصير يومًا ما إلى الجنة لكن قد يكون ذلك بعد فترة يقضيها العبد الذي عليه ذنوب وسيئات ومعاصٍ في النار، فالتوحيد يعصمه من الخلود في النار ولكنه لا يمنعه من دخولها، لأن هذه المعاصي تنافي كمال التوحيد وعلى قدر المعاصي والذنوب التي تلبس بها العبد في الدنيا يبقى في النار ليطهر ويهذب وينقى فيوم أو سنة أو ألف سنة والله أعلم، نسأل الله أن نكون ممن أطاعه وكمل توحيده.

(1) أخرجه البخاري (3435) ومسلم (28) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت