فهرس الكتاب

الصفحة 40 من 675

وعلى كلا التفسيرين ففي الحديث فضل التوحيد وأنه يكفر الذنوب بإذن الله أو يمنع من الخلود في النار.

ومن فضل التوحيد أيضًا ما روي البخارى ومسلم من حديث عتبان بن مالك الأنصاري أن الحبيب النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ قال:"إن الله حرم على النار من قال لا إله إلا الله، يبتغي بذلك وجه الله -تعالى-". [1]

ففي هذا الحديث فضل التوحيد، وأنه يحرم على النار أن يبقى فيها الموحدون بقاءً أبديًّا خالدًا سرمديًّا، وإنما من كان منهم من أهل الطاعة دخل الجنة وحرم على النار أن تمسه ومن كان ممن خلط عملًا صالحًا وآخر سيئًا فهو إلى الله إن شاء غفر له وإن شاء عذبه، ثم يكون مآله إلى الجنة، ونعم دار المتقين.

وقد نبه النبي -صلى الله عليه وسلم- ـ في هذا الحديث ـ إلى شرط ينبغي التفطن له، ألا وهو قوله -صلى الله عليه وسلم-"من قال لا إله إلا الله يبتغي بذلك وجه الله"فاشترط النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ الإخلاص في كلمة التوحيد وهذا معناه أنه لا يكفي مجرد النطق بلا إله إلا الله من غير معرفة لمعناها وعمل بمقتضاها واعتقاد لمدلولها فمن لم يأت بذلك لم يكن من أهلها ومن فعل ذلك نال فضل التوحيد وناله فضل التوحيد.

ومن فضل التوحيد كذلك -أيها الإخوة- ما روى ابن حبان والحاكم وصححه من حديث أبي سعيد الخدري -رضي الله عنه-عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: قال موسى عليه السلام: يارب علمني شيئًا أذكرك وأدعوك به، قال: قل يا موسى: لا إله إلا الله، قال: يا رب كل عبادك يقولون هذا، قال: يا موسى لو أن السموات السبع وعامرهن غيري والأرضين السبع في كفة، ولا إله إلا الله في كفة، مالت بهن لا إله إلا الله" [2] سبحان الله فانظر إلى لا إله إلا الله كيف رجحت بالسموات السبع ومن فيهن غير الله والأرضين السبع ومن فيهن وذلك لما اشتملت عليه هذه الكلمة من نفي عبادة غير الله وإثبات العبادة لله وتقرير التوحيد وإبطال الشرك والتنديد ومعنى ذلك أنها ترجح بميزان صاحبها فتنجيه من النار وتدخله الجنة برحمة العزيز الغفار."

ومن فضائل التوحيد ما روى الترمذي وحسنه من حديث أنس قال: سمعت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقول: قال الله -تعالى-: «قَالَ اللَّهُ يَا ابْنَ آدَمَ إِنَّكَ مَا دَعَوْتَنِى وَرَجَوْتَنِى غَفَرْتُ لَكَ عَلَى مَا كَانَ فِيكَ وَلاَ أُبَالِى يَا

(1) أخرجه البخاري 425.

(2) أخرجه النَّسَائِي، في الكبرى 10670، 10980، وفي"عمل اليوم والليلة"834 و 1141، والحاكم 1891، وقال:"هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه»، وأخرجه أبو يعلى 1363، قال الهيثمي في مجمع الزوائد (4/ 366) : ورجاله وثقوا وفيهم ضعف، وضعفه الألباني في تحقيق كلمة الإخلاص - (58) ."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت