فهرس الكتاب

الصفحة 41 من 675

ابْنَ آدَمَ لَوْ بَلَغَتْ ذُنُوبُكَ عَنَانَ السَّمَاءِ ثُمَّ اسْتَغْفَرْتَنِى غَفَرْتُ لَكَ وَلاَ أُبَالِى يَا ابْنَ آدَمَ إِنَّكَ لَوْ أَتَيْتَنِى بِقُرَابِ الأَرْضِ خَطَايَا ثُمَّ لَقِيتَنِى لاَ تُشْرِكُ بِى شَيْئًا لأَتَيْتُكَ بِقُرَابِهَا مَغْفِرَةً». [1]

هذا وعد من الله -تعالى-:"لَوْ أَتَيْتَنِى بِقُرَابِ الأَرْضِ خَطَايَا ثُمَّ لَقِيتَنِى لاَ تُشْرِكُ بِى شَيْئًا"وهذا شرط: أن تلقاه لا تشرك به شيئا أي تلقاه موحدًا كامل التوحيد، وفضل ذلك"لأتيتك بقرابها مغفرة"وهذا من فضل التوحيد -أيها الإخوة-

وبالجملة: فالتوحيد له فضائل عظيمة، وآثار حميدة، ونتائج جميلة، ومن ذلك:

-أن خير الدنيا والآخرة من فضائل التوحيد وثمراته.

ـ والتوحيد هو السبب الأعظم لتفريج كربات الدنيا والآخرة، يدفع الله به العقوبات في الدارين، ويبسط به النعم والخيرات.

ـ والتوحيد الخالص يثمر الأمن التام في الدنيا والآخرة.

ـ والتوحيد يحصل لصاحبه الهدى الكامل، والتوفيق لكل أجر وغنيمة.

ـ والتوحيد يغفر الله به الذنوب ويكفر به السيئات.

ـ والتوحيد يدخل الله به الجنة.

ـ والتوحيد يمنع دخول النار بالكلية إذا كمل في القلب.

ـ والتوحيد يمنع الخلود في النار إذا كان في القلب منه أدنى حبة من خردل من إيمان.

ـ والتوحيد هو السبب الأعظم في نيل رضا الله وثوابه، وصاحبه أسعد الناس بشفاعة محمد صلّى الله عليه وسلّم.

ـ جميع الأعمال، والأقوال الظاهرة والباطنة متوقفة في قبولها وفي كمالها، وفي ترتيب الثواب عليها على التوحيد، فكلما قوي التوحيد والإخلاص لله كملت هذه الأمور وتمت.

ـ والتوحيد يُسَهِّل على العبد فعل الخيرات، وترك المنكرات، ويسلِّيه عن المصائب، فالموحد المخلص لله في توحيده تخف عليه الطاعات؛ لِمَا يرجو من ثواب ربه ورضوانه، ويهوِّن عليه ترك ما تهواه النفس من المعاصي؛ لِمَا يخشى من

(1) أخرجه الترمذي 3540، وصححه الألباني الصحيحة (127 - 128) ، الروض النضير (432) ، المشكاة (4336 / التحقيق الثاني) ، التعليق الرغيب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت