فهرس الكتاب

الصفحة 42 من 675

سخط الله وعقابه.

ـ والتوحيد إذا كمل في القلب حبب الله لصاحبه الإيمان وزينه في قلبه، وكرَّه إليه الكفر والفسوق والعصيان، وجعله من الراشدين.

ـ والتوحيد يخفف عن العبد المكاره، ويهوِّن عليه الآلام، فبحسب كمال التوحيد في قلب العبد يتلقى المكاره والآلام بقلب منشرح ونفس مطمئنة، وتسليمٍ ورضًا بأقدار الله المؤلمة، وهو من أعظم أسباب انشراح الصدر.

-والتوحيد يحرِّر العبد من رِقّ المخلوقين والتعلُّقِ بهم، وخوفهم ورجائهم، والعمل لأجلهم، وهذا هو العزُّ الحقيقي، والشرف العالي، ويكون الموحّد مع ذلك متعبدًا لله لا يرجو سواه، ولا يخشى إلا إيَّاه، وبذلك يتمُّ فلاحه، ويتحقق نجاحه.

-والتوحيد إذا كمل في القلب، وتحقَّق تحققًا كاملًا بالإخلاص التام فإنه يُصيّر القليل من عمل العبد كثيرًا، وتضاعف أعماله وأقواله الطيبة بغير حصر، ولا حساب.

-والتوحيد تكفَّل الله لأهله بالفتح، والنصر في الدنيا، والعز والشرف، وحصول الهداية، والتيسير لليسرى، وإصلاح الأحوال، والتسديد في الأقوال والأفعال.

-والتوحيد يدافع الله -عز وجل- عن أهله ويدفع عنهم شرور الدنيا والآخرة، ويمنُّ عليهم بالحياة الطيبة، والطمأنينة إليه، والأُنس بذكره.

وشواهد هذه الجمل من الكتاب والسنة كثيرة معروفة، والله أعلم" [1] "

ولله در شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله- إذ يقول:"وليس للقلوب سرور ولذة تامة إلا في محبة الله -تعالى-، والتقرب إليه بما يحبه، ولا تتم محبة الله إلا بالإعراض عن كل محبوب سواه، وهذا حقيقة لا إله إلا الله" [2] [3]

-أيها الإخوة- هذا بعض فضل التوحيد وأهله، ووالله إنه لغيض من فيض ونقطة من بحر، وإلا فإن فضائل التوحيد ـ كما قلنا ـ كثيرة، ولكننا اقتصرنا على بعضها والآن هيا -أيها الإخوة- إلى ظلال التوحيد، هيا إلى لا إله إلا الله نتعلمها ونعمل بها كما قال سبحانه آمرا خير الخلق"فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ".

مع عنصر اللقاء الرابع والأخير: فهيا إلى ظلال التوحيد

ونقف عليه بعد جلسة الاستراحة نسأل الله أن يجعلنا ممن يعلمون فيعملون فيخلصون فيؤجرون.

(1) القول السديد في مقاصد التوحيد ص 25.

(2) مجموع الفتاوى، 28/ 32).

(3) نور التوحيد (9 - 12) ، للقحطاني.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت