فهرس الكتاب

الصفحة 375 من 675

والجواب بعد جلسة الاستراحة وأستغفر الله لي ولكم.

الخطبة الثانية

الحمد لله الذي خلق فسوى، وقدر فهدى، وأغنى وأقنى، وجعلنا من خير أمة تأمر وتنهى، والصلاة والسلام على خير الورى، وما ضل وما غوى، وما ينطق عن الهوى، إن هو إلا وحي يوحى، وعلى آله وصحبه ومن سار على نهجه واقتفى.

أما بعد .. فيا -أيها الإخوة-! ما هو حكم الشرع في الكهان وفي إتيانهم.؟

وأحب قبل أن نبين حكم هذه الأمور: أريد أن أوضح أمرًا هامًا جدًا بالنسبة لعلم الغيب. وهو أن المتدبر لآيات القرآن الكريم يجد أنه لا جدوى من محاولة معرفة الغيب، إذ هذا العلم من اختصاص الله علام الغيوب، ولا سبيل إلى معرفته بأي طريقة كانت يقول سبحانه:"إن الله عنده علم الساعة وينزل الغيث ويعلم ما في الأرحام وما تدري نفس ماذا تكسب غدًا وما تدري نفس بأي أرض تموت إن الله عليم خبير" [لقمان: 34] .

ويقول -سبحانه وتعالى- أيضًا:"أفرأيت الذي كفر بآياتنا وقال لأوتين مالًا وولدًا أطلع الغيب أم اتخذ عند الرحمن عهدًا" [مريم: 77 - 78] .

وفي هاتين الآيتين الكريمتين دليل قاطع على عدم إمكانية الإنسان الاطلاع على الغيب بأي شكل كان.

لكن الله لحكمة يعلمها سبحانه قد يطلع بعض الرسل على بعض الغيب كما قال تعالى:"عالم الغيب فلا يظهر على غيبه أحدًا إلا من ارتضى من رسول فإنه يسلك من بين يديه ومن خلفه رصدًا ليعلم أن قد أبلغوا رسالات ربهم وأحاط بما لديهم وأحصى كل شيء عددًا" [الجن: 26 - 28] .

وكَشفُ الله بعض الغيب لبعض رسله لحكمة معينة وإلا فالرسل أنفسهم لا يعلمون ما يحدث لهم قبل أن يحدث.

فهناك أمر من الله سبحانه إلى رسوله أن يعلم الناس بأنه لا حول ولا قوة له إلا بمشيئة الله -سبحانه وتعالى- وأنه لا يعلم الغيب، وهذا قد جاء به قوله تعالى على لسان رسوله:"قل لا أملك لنفسي نفعًا ولا ضرًا إلا ما شاء الله ولو كنت أعلم الغيب لاستكثرت من الخير وما مسّني السوء إن أنا إلا نذير وبشير لقوم يؤمنون" [الأعراف: 188]

فإذا كان خير البشر محمد - صلى الله عليه وسلم - لا يعلم الغيب، فكيف بمن هم دونه مرتبة وشرفًا ومكانة؟ واسمحوا لي -أيها الإخوة- أن أجيب عن بعض ما يجول في الصدور وتتحرج أن تتكلم به الألسنة في هذا المقام إذ إننا حين نطرح هذه الكلمات

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت