فهرس الكتاب

الصفحة 376 من 675

يتساءل البعض: كيف يقول الله:"وينزل الغيث ويعلم ما في الأرحام" [لقمان: 34] . وقد تمكن العلم مؤخرًا من تحديد وقت نزول المطر، وتمكن الطب من تحديد نوعية الجنين أذكر هو أم أنثى؟!

وابتداء أقول: لا حرج أبدًا على هذه النفوس الحائرة أن تعبر عن ما فيها طلبًا للراحة مما يؤرقها على أن يكون ذلك التعبير على سبيل الاستفهام والاستفسار لا على سبيل الجدل والسفسطة وإلا كانوا ممن قال الله تعالى فيهم:"ومن الناس من يجادل في الله بغير علم ولا هدى ولا كتاب منير" [الحج: 8]

أيها الإخوة! إن الله عنده علم الساعة: أي أن علم وقت الساعة مختص بالله سبحانه فلا يعلم أحد بوقته سواه لا ملك مقرب ولا نبي مرسل، كما قال سبحانه: يسألك الناس عن الساعة قل إنما علمها عند الله [الأحزاب: 63] .

ويقول: لا يجليها لوقتها إلا هو [الأعراف: 187] . ونحن نعلم أن الله -تبارك وتعالى- بعد خلقه للسموات والأرض، خلق الصور فأعطاه إسرافيل فهو واضعه على فمه شاخص ببصره إلى العرش ينتظر متى يؤمر بالنفخ بالصور. فإذا كان إسرافيل الملك المكلف بالنفخ بالصور إيذانًا ببدء القيامة لا يعرف موعدها، إذا كان هذا هو حاله فكيف بأي منجم أو دجال يقول: إن الساعة ستقوم في يوم كذا أو في عام كذا. تلكم كلها أكاذيب.

وينزل الغيث ومما يختص الله تعالى بمعرفته وقت إنزال المطر ومكانه المعين. أما نشرة الأرصاد الجوية في أيامنا فتعتمد على بعض الحسابات والأمارات.

وما ترصده بعض الأجهزة المخصصة لمعرفة نسبة الرطوبة وسرعة الرياح فليس ذلك غيبًا، وإنما هو تخمين وظن وحسابات قد تخطئ وقد تصيب فذلك ظن، وقد يحدث نقيضه كما أن معرفته تكون قبل مدة قريبة، يلاحظ فيها اتجاهات الرياح والمنخفضات الآتية من الشمال أو الغرب مثلًا.

ورغم هذا فنحن نسمع دائمًاَ: يتوقع الفلكيون نزول الأمطار، ويقولون إن الفرصة مهيأة لنزول الأمطار. وتتجمع الغيوم في السماء، وتنذر الحالة بأن المطر سينزل ولكن في اللحظات الأخيرة، يأمر الله الرياح كيف يشاء فتذهب بهذه الغيوم القاتمة دون أن تنزل منها قطرة واحدة فنزول المطر عملية دقيقة جدًا لا يستطيع البشر أن يقوم بها مهما بلغ علمه، بل لو اجتمعت البشرية كلها على أن تنزل مطرًا في مكان ما أو تمنع المطر من النزول في مكان ما فهي لا تستطيع ولن تستطيع.

"ويعلم ما في الأرحام"فهل تحديد نوع الجنين هو المقصود بالآية؟ والجواب: لا، فإن علماء المسلمين من المفسرين لم يقولوا بهذا، بل وجدنا من المفسرين وهو الإمام القرطبي وتفسيره في الأرض منذ مئات السنين قال: وقد يعرف بطول التجارب أشياء من ذكورة الحمل وأنوثته إلى غير ذلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت