فهرس الكتاب

الصفحة 385 من 675

بأنه-صلى الله عليه وسلم-عقد عليها في شوال؛ وبنى بها في شوال، فكانت تقول: أيُّكن كانت أحظى عنده مني؟) [1]

ولذلك نفى النبي - صلى الله عليه وسلم - الطيرة كلها فقال كما روى مسلم من حديث أبي هريرة:"لا عدوى ولا طيرة ولا هامة ولا صفر ولا نوء ولا غول". [2]

لا عدوى ولا طيرة ولا هامة ولا صفر ولا نوء ولا غول فهذه ستة ينفيها النبي - صلى الله عليه وسلم - أما الطيرة فقد عرفناها، وعمومًا فما نفرك من المكان أو الشخص أو أي شيء رأيته أو سمعته وفررت منه تأثرًا بالتشاؤم فهو التطير وهو الشرك الذي نهى عنه النبي - صلى الله عليه وسلم - في هذا الحديث وغيره.

والواجب عليك حينما يحصل لك شيء من هذا مما تكرهه في نفسك أن ترفضه متوكلًا على الله -سبحانه وتعالى- وأن تمضي في حاجتك وسنذكر العلاج الكامل بمشيئة الله بعد استكمال شرح هذا الحديث.

فهذا هو معنى"لا طيرة"وأما معنى قول النبي - صلى الله عليه وسلم -"لا عدوى"فمعناه: أن انتقال المرض من شخص إلى شخص أو من بهيمة إلى بهيمة أو من مكان إلى مكان لا يكون من تلقاء نفسه فالأشياء لا تعدى بنفسها ولكن عن تقدير من الله -سبحانه وتعالى- فالمقدر لانتقالها هو الله فقد يقرب الصحيح من المريض فيعدي وقد يقرب فلا يحصل له شيء، لأن الله قدر له العدوى في المرة الأولى ولم يقدرها له في المرة الثانية.

روى البخاري عن أََبِي هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - قَالَ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ «لاَ عَدْوَى وَلاَ صَفَرَ وَلاَ هَامَةَ» . فَقَالَ أَعْرَابِىٌّ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَمَا بَالُ إِبِلِى تَكُونُ فِى الرَّمْلِ كَأَنَّهَا الظِّبَاءُ فَيَأْتِى الْبَعِيرُ الأَجْرَبُ فَيَدْخُلُ بَيْنَهَا فَيُجْرِبُهَا. فَقَالَ «فَمَنْ أَعْدَى الأَوَّلَ» [3]

فالنبي صلى الله عليه وسلم يقرر أنه"لا عدوى"مع أنه هو - صلى الله عليه وسلم - الذي قال فر من المجذوم فرارك من الأسد [4]

والسؤال الآن: هل هنا تعارض؟ هل هنا تضاد؟ فمرة يأمر بالفرار ومرة يقول:"لا عدوى"؟ فهل بين هذين القولين من تعارض؟ والجواب بكل ثقة واطمئنان: لا، فهو - صلى الله عليه وسلم - لا ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى، وإنما نهى النبي - صلى الله عليه وسلم - عن مخالطة المجذوم ونهى - صلى الله عليه وسلم - عن القدوم على الأرض الموبوءة ونهى من كان في أرض فيها وباء أن يخرج منها ومن

(1) أخرجه مسلم، (2551) .

(2) أخرجه مسلم 5920.

(3) أخرجه البخاري 5717، ومسلم 5919.

(4) أخرجه البخاري (5707) تعليقا، قال البغوي في"شرح السنة" (3/ 367 نسخة المكتب الإسلامي) بعد ما أخرجه عن البخاري:"هذا حديث صحيح"، ووصله أحمد في المسند (2/ 443) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت