فهرس الكتاب
فنفي النبي - صلى الله عليه وسلم - للغول نفي لكونه يملك نفعًا أو ضرًا، نعم الغول لا يملك نفعًا ولا ضرًا ولا يحدث لنا شرًا انتبه انتبه ولا تحدث لنا شرًا إذا أخذنا بالعلاج النبوي والوقاء المصطفوي الذي علمنا إياه الحبيب النبي وما هو؟ ذكر الله -عز وجل- ففي الحديث الذي أخرجه مسلم عَنْ سُهَيْلٍ قَالَ: أَرْسَلَنِى أَبِى إِلَى بَنِى حَارِثَةَ - قَالَ - وَمَعِى غُلاَمٌ لَنَا - أَوْ صَاحِبٌ لَنَا - فَنَادَاهُ مُنَادٍ مِنْ حَائِطٍ بِاسْمِهِ - قَالَ - وَأَشْرَفَ الَّذِى مَعِى عَلَى الْحَائِطِ فَلَمْ يَرَ شَيْئًا فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لأَبِى فَقَالَ لَوْ شَعَرْتُ أَنَّكَ تَلْقَى هَذَا لَمْ أُرْسِلْكَ وَلَكِنْ إِذَا سَمِعْتَ صَوْتًا فَنَادِ بِالصَّلاَةِ فَإِنِّى سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ يُحَدِّثُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- أَنَّهُ قَالَ «إِنَّ الشَّيْطَانَ إِذَا نُودِىَ بِالصَّلاَةِ وَلَّى وَلَهُ حُصَاصٌ» . [1] أي ضراط، فإن حدث لك - أخي الحبيب - شيء من هذا فبادرت إلى ذكر الله -عز وجل- فإن ذكر الله يطرد الشيطان، إذا ذكرت الله تعالى أو تلوت القرآن انصرف عنك كل ذلك، لكن بقلب واثق، لا تخش أحدًا يا رجل، فإن معك الله، ملك الملوك وجبار السموات والأرض فإذا فعلت ذلك ذهبت هذه الحيل الشيطانية أدراج الرياح
روى الترمذي عَنْ أَبِى أَيُّوبَ الأَنْصَارِىِّ أَنَّهُ كَانَتْ لَهُ سَهْوَةٌ فِيهَا تَمْرٌ فَكَانَتْ تَجِئُ الْغُولُ فَتَأْخُذُ مِنْهُ قَالَ فَشَكَا ذَلِكَ إِلَى النَّبِىِّ -صلى الله عليه وسلم- قَالَ «فَاذْهَبْ فَإِذَا رَأَيْتَهَا فَقُلْ بِسْمِ اللَّهِ أَجِيبِى رَسُولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم-» .
قَالَ فَأَخَذَهَا فَحَلَفَتْ أَنْ لاَ تَعُودَ فَأَرْسَلَهَا فَجَاءَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- فَقَالَ «مَا فَعَلَ أَسِيرُكَ» . قَالَ حَلَفَتْ أَنْ لاَ تَعُودَ فَقَالَ «كَذَبَتْ وَهِىَ مُعَاوِدَةٌ لِلْكَذِبِ» . قَالَ فَأَخَذَهَا مَرَّةً أُخْرَى فَحَلَفَتْ أَنْ لاَ تَعُودَ فَأَرْسَلَهَا فَجَاءَ إِلَى النَّبِىِّ -صلى الله عليه وسلم- فَقَالَ «مَا فَعَلَ أَسِيرُكَ» . قَالَ حَلَفَتْ أَنْ لاَ تَعُودَ. فَقَالَ «كَذَبَتْ وَهِىَ مُعَاوِدَةٌ لِلْكَذِبِ» . فَأَخَذَهَا فَقَالَ مَا أَنَا بِتَارِكِكِ حَتَّى أَذْهَبَ بِكِ إِلَى النَّبِىِّ -صلى الله عليه وسلم-. فَقَالَتْ إِنِّى ذَاكِرَةٌ لَكَ شَيْئًا آيَةَ الْكُرْسِىِّ اقْرَأْهَا فِى بَيْتِكَ فَلاَ يَقْرَبُكَ شَيْطَانٌ وَلاَ غَيْرُهُ.
قَالَ فَجَاءَ إِلَى النَّبِىِّ -صلى الله عليه وسلم- فَقَالَ «مَا فَعَلَ أَسِيرُكَ» . قَالَ فَأَخْبَرَهُ بِمَا قَالَتْ. قَالَ «صَدَقَتْ وَهِىَ كَذُوبٌ» . [2]
وروى الحافظ أبو يعلى الموصلي عن عبد الله بن أبي بن كعب: أن أباه أخبره: أنه كان له جرن فيه تمر قال: فكان أبي يتعاهده فوجده ينقص قال: فحرسه ذات ليلة فإذا هو بدابة شبيه الغلام المحتلم قال: فسلمت عليه فرد السلام. قال: فقلت: ما أنت، جني أم إنسي؟ قال: جني. قلت: ناولني يدك. قال: فناولني، فإذا يد كلب وشعر كلب. فقلت: هكذا خَلْقُ الجن؟ قال: لقد علمت الجن ما فيهم أشد مني، قلت: فما حملك على ما صنعت؟ قال: بلغني أنك رجل تحب الصدقة فأحببنا أن نصيب من طعامك. قال: فقال له فما الذي يجيرنا منكم؟ قال: هذه الآية: آية الكرسي. ثم غدا إلى النبي صلى الله عليه وسلم فأخبره فقال النبي صلى الله عليه وسلم:"صدق الخبيث". [3]
(1) أخرجه مسلم 884.
(2) أخرجه الحاكم في المستدرك (1/ 562) ، وابن حبان (1724) "موارد"، وصححه الألباني في الصحيحة (3245) .
(3) أخرجه الترمذي وصححه الألباني التعليق الرغيب (2/ 220) .