فهرس الكتاب

الصفحة 390 من 675

وهكذا .. جمع النبي - صلى الله عليه وسلم - لنا عدة أمراض جاهلية موجودة في الأنفس فعالجها - صلى الله عليه وسلم - علاجها الوافي وهي ستة أشياء [العدوى والطيرة والصفر والهامة والنوء والغول] فهذا حديث عظيم أبطل الجاهلية، وقرر التوحيد ونفى الشرك وقرر اليقين في رب العالمين.

ويتبادر إلى الأذهان الآن فيما ألمح من هذه النظرات المتوثبة سؤال ألا وهو إذا كان الشرع قد حرم علينا التشاؤم بالمكان أو الزمان أو الأسماء القبيحة، فإذا وجدنا في صدورنا التشاؤم منها ماذا نفعل تجاه ذلك؟ ثم ماذا عن الأسماء الجميلة هل هناك من بأس أن نتفاءل بما فيها من معنى جميل طيب؟

وهذا سؤال غاية في الأهمية -أيها الإخوة- الألباء جزاكم الله خير الجزاء وقد جمع النبي - صلى الله عليه وسلم - بين النهي عن الطيرة والتشاؤم بالقبيح وبين استحسان الفأل وهو التفاؤل بالجميل وذلك في حديث أخرجه الشيخان البخاري ومسلم من حديث أنس أنه - صلى الله عليه وسلم - قال:"لا عدوى ولا طيرة ويعجبني الفأل قالوا وما الفأل يا رسول الله؟ قال: الكلمة الطيبة". [1]

والفأل هو تأميل الخير، وتأميل الخير مطلوب فإنما هو حسن ظن بالله -جل وعلا- فإذا سمع الشخص كلمة طيبة انشرح صدره، أو رأى شخصًا طيبًا جاء إليه انشرح صدره وأمل خيرًا وأحسن الظن بالله -سبحانه وتعالى- فهذا أمر طيب، ولهذا كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يعجبه الفأل فكان بأبي هو وأمي - صلى الله عليه وسلم - إذا سمع اسمًا حسنًا أو كلمة طيبة أو مر بمكان طيب انشرح صدره - صلى الله عليه وسلم - من حسن الظن بالله جل جلاله، ولما أقبل سهيل بن عمرو الحديبية ليتفاوض مع النبي - صلى الله عليه وسلم - وهو سهيل بن عمرو لما رآه - صلى الله عليه وسلم - مقبلًا قال:"لَقَدْ سَهُلَ لَكُمْ مِنْ أَمْرِكُمْ". [2] وقد كان خيرًا عليهم كما أمل الرسول - صلى الله عليه وسلم - من مجيئه [3] فقد كان سبب خير، فلهذا نقول: الفأل هو سماع الكلمة الطيبة أو رؤية الشيء الحسن الذي يدفع الإنسان إلى الاستبشار والفرح والسرور وتأميل الخير والنفع ولا شيء في هذا لكن بشرط ألا ينسب هذا الخير أو النفع إلى هذا الشيء وإلا كان حرامًا، وأيضًا لا يعلق المسلم قلبه بهذا الشيء إنما يعلق قلبه بالله جل في علاه، قال عكرمة: كنا جلوسًا عند ابن عباس، فمر طائر يصيح، فقال رجل: خير خير، فقال ابن عباس: لا خير ولا شر، فأنكر عليه لئلا يعتقد تأثيره، وصاح غراب فقال رجل: خير. فقال طاووس: وأي خير عند هذا؟ لا تصحبني.

وأخيرًا -أيها الإخوة-! كيف يفعل الإنسان الذي يجد في صدره الشيء من الطيرة أو التشاؤم كيف يعالج ذلك ويداويه؟

والجواب بعد جلسة الاستراحة إن شاء الله، هذا وأستغفر الله لي ولكم.

(1) أخرجه البخاري 5754، ومسلم 5931.

(2) أخرجه البخاري 2731 و 2732.

(3) بتصرف من إعانة المستفيد (2/ 12، 13) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت