فهرس الكتاب

الصفحة 391 من 675

الخطبة الثانية

الحمد لله الذي خلق فسوى، وقدر فهدى، وأغنى وأقنى، وجعلنا من خير أمة تأمر وتنهى، والصلاة والسلام على خير الورى، وما ضل وما غوى، وما ينطق عن الهوى، إن هو إلا وحي يوحى، وعلى آله وصحبه ومن سار على نهجه واقتفى.

أما بعد .. فيا أيها الإخوة!

كيف يفعل الإنسان الذي يجد في صدره الشيء من الطيرة والتشاؤم؟ كيف يعالج ذلك ويداويه؟

وابتداء قبل أن أضع نقاط العلاج بين يدي حضراتكم أحب أن أطمئن القلوب والنفوس بأن هذا أمر طبيبعي ولا شيء فيه، أن يجد الإنسان في صدره بعض شيء من التطير هذا أمر طبيعي، المطلوب أن يبدأ في علاجه لا أن يفزع ويرتعب من وجوده، فما من إنسان خلا الأنبياء إلا ويجد في صدره بعض ذلك كما في الحديث الذي أخرجه أبو داود وغيره من حديث ابن مسعود أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"الطيرة شرك"قال ابن مسعود: وما منا إلا، ولكن يذهبه الله بالتوكل. [1]

الله! كلام يطمئن القلوب، ويسكن النفوس، ويهدئ القلق الذي يعتريهما،"وما منا إلا"أي: وما منا أحد إلا ويقع في قلبه الشيء من هذا، فلا يضرك، لا يضرك أيها الحبيب إن وقع في قلبك شيء من التطير أو التشاؤم لكن بادر إلى رده ودفعه بالعلاج فما هو العلاج.

قال السادة العلماء: تعالج الطيرة بثلاثة أمور:

الأمر الأول:- وهو الأصل-: التوكُّل على الله -سبحانه وتعالى-، والثقة بأنه لا يأتي بالخير ولا يدفع الشر إلاّ هو -سبحانه وتعالى-، هو الذي يأتي بالخير ويدفع الشر، وهو الذي يضرُّ وينفع، وهو الذي يتصرف في الكون فإذا توكّل العبد على الله فإن الطيرة لا تضره.

والمتوكل على الله في حياة طيبة بإيمانه وصالح أعماله قال الله: (مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُم بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ) "هذا خبر من أيها المؤمنون؟ ينبيك عنه [ابن القيم] بما ملخصه -في تصرف- إنه خبر أصدق الصادقين وأحكم الحاكمين، الله رب العالمين، وهو خبر يقين، وعلم يقين بل عين يقين،"

(1) أخرجه أبو داود (3411) ، انظر: صحيح الجامع الصغير 3908.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت