فهرس الكتاب

الصفحة 408 من 675

دار القضاء ورسول الله قائم فاستقبل رسول الله صلى الله عليه وسلم قائمًا فقال: يا رسول الله هلك المال وجاع وفي رواية: هلك العيال ومن طريق أخرى: هلك الكراع وهلك الشاء وفي أخرى: هلكت المواشي وانقطعت السبل فادع الله لنا أن يسقينا وفي أخرى: يغيثنا فرفع يديه يدعو حتى رأيت بياض إبطه: اللهم أغثنا اللهم أغثنا اللهم أغثنا ورفع الناس أيديهم معه يدعون ولم يذكر أنه حول رداءه ولا استقبل القبلة ولا والله ما نرى في السماء من سحاب ولا قزعة ولا شيئًا وما بيننا وبين سلع من بيت ولا دار وفي رواية: قال أنس: وإن السماء لمثل الزجاجة فرفع رسول الله يديه ثم قال: اللهم أغثنا اللهم أغثنا اللهم أغثنا قال: فطلعت من ورائه سحابة مثل الترس. فلما توسطت السماء انتشرت ثم أمطرت فوالذي نفسي بيده ما وضعها حتى ثار السحاب أمثال الجبال ثم لم ينزل عن منبره حتى رأيت المطر يتحادر على لحيته صلى الله عليه وسلم وفي رواية: فهاجت ريح أنشأت سحابا ثم اجتمع ثم أرسلت السماء عزاليها ونزل عن المنبر فصلى فخرجنا نخوض الماء حتى أتينا منازلنا وفي رواية: حتى ما كاد الرجل يصل إلى منزله فمطرنا يومنا ذلك ومن الغد وبعد الغد والذي يليه حتى الجمعة الأخرى ما تقلع حتى سالت مثاعب المدينة وفي رواية: فلا والله ما رأينا الشمس ستًّا وقام ذلك الأعرابي أو غيره وفي رواية: ثم دخل رجل من ذلك الباب في الجمعة المقبلة ورسول الله صلى الله عليه وسلم قائم يخطب فاستقبله قائمًا فقال: يا رسول الله تهدم البناء وفي رواية: تهدمت البيوت. وتقطعت السبل وهلكت المواشي وفي طريق: بَشِق المسافر. ومنع الطريق وغرق المال فادع الله يحبسه لنا فتبسم النبي صلى الله عليه وسلم فرفع يديه فقال: اللهم حوالينا ولا علينا اللهم على رؤوس الجبال والآكام والظراب وبطون الأودية ومنابت الشجر فما جعل يشير بيده إلى ناحية من السحاب إلا انفرجت مثل الجًوْبة وفي رواية: فنظرت إلى السحاب تصدع حول المدينة يمينًا وشمالًا كأنه إكليل وفي أخرى: فانجابت عن المدينة انجياب الثوب يمطر ما حوالينا ولا يمطر فيها شيء وفي طريق: قطرة وخرجنا نمشي في الشمس يريهم الله كرامة نبيه صلى الله عليه وسلم وإجابة دعوته. وسال الوادي وادي قناة شهرًا ولم يجئ أحد من ناحية إلا حدث بالجود) [1]

فيا الله، كم من نعمة لك علينا لا نعرفها، وكم نعرف من نعمك ما لا نشكره، وكم نشكر له شكرًا هو دون ما يجب علينا لك.

يا كريم كم من نعمة أنعمت بها علينا قل لك عندها شكرنا، وكم من بلية ابتليتنا بها قل لك عندها صبرنا، فيا من قل عند نعمائه شكرنا فلم يحرمنا اجعلنا لنعمتك من الشاكرين ويا من قل عند بلائه صبرنا فلم يطردنا اجعلنا عند بلائك من الصابرين، إنك أكرم مسئول يا أكرم من سئل يا جواد.

أيها الإخوة! أما ساءلنا أنفسنا ماذا يكون فعلنا لو قطع الله عنا المطر؟ ما ستكون حيلتنا؟ لو عاملنا الله بعدله وعلى قدر ما نستحق أعطانا ترانا نستحق قطرة أترانا؟ فيا ربنا لك الحمد على نعمائك ولك الشكر على آلائك وأفضالك حمدًا

(1) أخرجه البخاري في مواضع هذا مجموعها هنا، وانظر مختصر الألباني للبخاري (1/ 224 - 226 رقم 497) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت