فهرس الكتاب
هذه هي حقيقة الموالاة لله ولرسوله - صلى الله عليه وسلم - وللمؤمنين كما قال تعالى:"إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا ..."فالموالاة بنص هذه الآية لا تكون إلا لله تعالى لذاته وتكون لرسوله - صلى الله عليه وسلم - وللمؤمنين لأمر الله تعالى بموالاتهم، فمن كان عنده موالاة لغير الله ورسوله والمؤمنين فقد أشرك مع الله غيره في الحب، ولا شك أن شرك الولاية داخل في شرك المحبة لكون موالاة أهل الشرك والكفر من نواقض التوحيد بل لا تتحقق شهادة أن لا إله إلا الله إلا بإخلاص المحبة والولاية لله وحده لا شريك له وموالاة من أمر الله تعالى بموالاتهم فمن فعل ذلك ضمن مع الله تعالى النجاح والفلاح والنجاة في الدنيا والآخرة فما كان لله دام واتصل وهذا هو الذى والى الله ورسوله والمؤمنين وما كان لغيره سبحانه أنقطع وانفصل وهذا هو الولاء للشرك والمشركين والمنافقين وصدق الله تعالى إذ يقول: {إِلاَّ أَنْ تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقَاةً} [آل عمران:28] .
وقال تعالى: {إِذْ تَبَرَّأَ الَّذِينَ اتُّبِعُوا مِنَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا وَرَأَوُا الْعَذَابَ وَتَقَطَّعَتْ بِهِمْ الأَسْبَابُ} [البقرة:166] ، قال حبر الأمة وترجمان القرآن ابن عباس رضى الله عنهما:"المودة" [1] .
وهذا يدلنا على أن المحبة التي تكون لغير الله لا تنفع، وعلى أن المحبة من أجل الدنيا مذمومة، وصدق ربى إذ يقول: {الأَخِلاَّءُ يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إِلاَّ الْمُتَّقِينَ} [الزخرف:67] . [2]
وهكذا أيها الكرام فأصل التوحيد وروحه إخلاص المحبة لله وحده، بل هي حقيقة العبادة ولا يتم التوحيد حتى تكمل محبة العبد لربه، وتسبق محبته جميع المحاب وتغلبها ويكون لها الحكم عليها بحيث تكون سائر محاب العبد تبعًا لهذه المحبة التي بها سعادة العبد وفلاحه.
نعم -أيها الإخوة- .. لا يكمل للعبد إيمان ولا يتم له توحيد إلا إذا أخلص المحبة لله وحده، فأحب ما يحبه الله من الأشخاص والأعمال، وأبغض ما يبغضه الله من الأشخاص والأحوال، ووالى أولياءه وعادى أعداءه.
وللحديث صلة بعد جلسة الاستراحة إن شاء الله وأستغفر الله لي ولكم.
(1) موقوف على ابن عباس وله حكم الرفع.
(2) الشرك بالله 490، نقلا عن عون العلي الحميد (2/ 83) .