فهرس الكتاب
قالوا: وما موعود الله؟، قال: الجنة لمن مات على قتال من أبى، والظفر لمن بقي ..
قال رستم: قد سمعت مقالتكم، فهل لكم أن تؤخروا هذا الأمر حتى ننظر فيه وتنظروا فيه؟ ..
قال: نعم، كم أحب إليكم؟، يوما أو يومين؟ ..
قال: لا، بل حتى نكاتب أهل رأينا ورؤساء قومنا ..
فقال: ما سن لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نؤخر الأعداء عند اللقاء أكثر من ثلاث، فانظر في أمرك وأمرهم واختر واحدة من ثلاث بعد الأجل ..
فقال: أسيدهم أنت؟، قال: لا، ولكن المسلمون كالجسد الواحد، يجير أدناهم على أعلاهم ..
فاجتمع رستم برؤساء قومه فقال: هل رأيتم قط أعز وأرجح من كلام هذا الرجل؟ ..
فقالوا: معاذ الله أن تميل إلى شيء من هذا وتدع دينك إلى هذا الكلب، أما ترى إلى ثيابه؟ ..
فقال: ويلكم لا تنظروا إلى الثياب، وانظروا إلى الرأي والكلام والسيرة". [1] "
سبحان من خلق هذا الإنسان وتعظم الدين الذي رباه وصدق الله حين قال: {ولله العزة ولرسوله وللمؤمنين ولكن المنافقين لا يعلمون} .
ومن أروع صور المحبة لله ورسوله ما أخرجه ابن جرير الطبري وغيره بسند صحيح أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ادعوا لي عبد الله بن عبد الله بن أبى بن سلول.
فلما جاء قال له رسول الله صلى الله عليه وسلم:
(ألا ترى ما يقول أبوك يا عبد الله) ؟
فقال عبد الله: وماذا يقول أبى، بأبى أنت وأمي يا رسول الله؟
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: يقول: لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل. فقال عبد الله: لقد صدق والله يا رسول الله فأنت والله الأعز وهو الأذل.
(1) البداية والنهاية - (7/ 47) .