فهرس الكتاب

الصفحة 428 من 675

قالوا: وما موعود الله؟، قال: الجنة لمن مات على قتال من أبى، والظفر لمن بقي ..

قال رستم: قد سمعت مقالتكم، فهل لكم أن تؤخروا هذا الأمر حتى ننظر فيه وتنظروا فيه؟ ..

قال: نعم، كم أحب إليكم؟، يوما أو يومين؟ ..

قال: لا، بل حتى نكاتب أهل رأينا ورؤساء قومنا ..

فقال: ما سن لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نؤخر الأعداء عند اللقاء أكثر من ثلاث، فانظر في أمرك وأمرهم واختر واحدة من ثلاث بعد الأجل ..

فقال: أسيدهم أنت؟، قال: لا، ولكن المسلمون كالجسد الواحد، يجير أدناهم على أعلاهم ..

فاجتمع رستم برؤساء قومه فقال: هل رأيتم قط أعز وأرجح من كلام هذا الرجل؟ ..

فقالوا: معاذ الله أن تميل إلى شيء من هذا وتدع دينك إلى هذا الكلب، أما ترى إلى ثيابه؟ ..

فقال: ويلكم لا تنظروا إلى الثياب، وانظروا إلى الرأي والكلام والسيرة". [1] "

سبحان من خلق هذا الإنسان وتعظم الدين الذي رباه وصدق الله حين قال: {ولله العزة ولرسوله وللمؤمنين ولكن المنافقين لا يعلمون} .

ومن أروع صور المحبة لله ورسوله ما أخرجه ابن جرير الطبري وغيره بسند صحيح أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ادعوا لي عبد الله بن عبد الله بن أبى بن سلول.

فلما جاء قال له رسول الله صلى الله عليه وسلم:

(ألا ترى ما يقول أبوك يا عبد الله) ؟

فقال عبد الله: وماذا يقول أبى، بأبى أنت وأمي يا رسول الله؟

فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: يقول: لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل. فقال عبد الله: لقد صدق والله يا رسول الله فأنت والله الأعز وهو الأذل.

(1) البداية والنهاية - (7/ 47) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت