فهرس الكتاب

الصفحة 429 من 675

أما والله لقد قدمت المدينة يا رسول الله وإن أهل يثرب لا يعلمون أحدًا أبَّرَ بأبيه منى، أما وقد قال فلتسمعن ما تَقَرُ به عينُك.

فلما قدموا المدينة قام عبد الله على بابها بالسيف لأبيه ثم قال: أنت القائل لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل؟!

أما والله لتعرفن هل العزة لك أم لرسول الله، والله لا يؤيك ظلها، ولا تبيتن الليلة فيها إلا بإذن من الله ورسوله صلى الله عليه وسلم

فصرخ عبد الله بن أُبىّ: يا للخزرج ابني يمنعني بيتي.

فقال: والله لا يدخل بيته إلا بأذن من الله ورسوله.

فأتوا النبي فأخبروه فقال: اذهبوا إليه فقولوا له: يقول لك رسول الله: خلِّه مسكنه.

فأتوه فقالوا له ذلك فقال: أما وقد جاء الأمر من رسول الله صلى الله عليه وسلم فنعم ليعلم من الأعز ومن الأذل!!! [1]

إنه الولاء لله ولرسوله (لا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آبَاءَهُمْ أَوْ أَبْنَاءَهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ) (المجادلة: من الآية 22)

الله أكبر هؤلاء هم الذين حققوا الآية وحولوها إلى أرض الواقع إلى منهج حياة.

ومن هذه المواقف الطيبة ما حكى تعالى في قوله عز شأنه: (لا تجد قومًا يؤمنون بالله واليوم الآخر يوادون من حاد الله ورسوله، ولو كانوا آباءهم أو أبناءهم أو إخوانهم أو عشيرتهم، أولئك كتب في قلوبهم الإيمان وأيدهم بروح منه ويدخلهم جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها، رضي الله عنهم ورضوا عنه أولئك حزب الله ألا إن حزب الله هم المفلحون) . [المجادلة: 22] .

قال ابن عباس: نزلت هذه الآية في أبي عبيدة بن الجراح، فقد قتل أباه عبد الله بن الجراح يوم أحد، وعمر بن الخطاب، قتل خاله العاص بن هشام بن المغيرة يوم بدر، وأبي بكر دعا ابنه يوم بدر إلى البراز، فقال النبي صلى الله

(1) أخرجه الطبري في تفسيره (14/ 364) ، وأحمد 15260، وقال شعيب الأرنؤوط: إسناده صحيح على شرطهما.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت