فهرس الكتاب

الصفحة 430 من 675

عليه وسلم: (متعنا بنفسك) ، ومصعب بن عمير قتل أخاه عبيد بن عمير، وعلي بن أبي طالب وعبيدة (وحمزة) [1] قتلوا عتبة وشيبة والوليد بن عتبة يوم بدر، أخبر أن هؤلاء لم يوادوا أقاربهم وعشائرهم غضبًا لله ولدينه. [2]

-عبد الله بن حذافة ومثل في السماء:

وأختم بهذا المشهد الذي يتألق سموًا وروعة وجلالًا، إنه مشهد الصحابي الجليل عبد الله بن حذافة السهمي رضى الله عنه الذي وقع أسيرًا في بلاد الروم فقالوا لملكهم: ها هو رجل من أصحاب محمد.

قال أدخلوه علىّ فدخل عبد الله بن حذافة على ملك الروم فعرض عليه صفقةً لو عُرِضَت على كثير من الساقطين المجرمين المتآمرين في هذه الأيام لباع الأرض والعرض كما باعوا العقيدة فماذا عرض ملك الروم؟!

عرض على عبد الله بن حذافة نصف ملكه ويتنصر!!

فقال عبد الله: والله لو أعطيتني جميع ما تملك وجميع ما ملكته العرب على أن أتخلى عن ديني طرفة عين ما فعلت!!

قال ملك الروم: إذن أقتلك، قال أنت وذاك!!

فأمر ملك الروم بأسيرين من أسرى المسلمين فَقُتِلا أمام عبد الله بن حذافة لتختل قوته، ويختل يقينه، ولكن أنىَّ للقلوب التي امتلأت بالخوف من علام الغيوب وحده أن تخشى طواغيت الأرض ولو اجتمعوا.

ثم قال له الملك: تتنصر؟

قال عبد الله: لا.، قال الملك: اقتلوه

فأخذوه ليقتلوه فبكى!! قال الملك ردوه علىّ لعله بكى خوفًا من الموت ويريد أن يقبل ما عرضته عليه، ثم سأله لماذا بكيت؟!

قال عبد الله: والله ما بكيت خوفا من الموت، ولكنني علمت يقينًا أنني سأقتل الآن وكنت أتمنى أن تكون بعدد كل شعرة في جسدي نفس تقتل في سبيل الله.

(1) ما بين القوسين غير موجود في النص ـ هنا ـ وهو موجود في كتب السيرة، راجع زاد المعاد (3/ 179) ]

(2) التفسير الكبير (29/ 276 ـ 277) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت