فهرس الكتاب
منها انتقال المفاليس، فكانت حياته عجزًا، وموته كمدًا، ومعاده حسرة وأسفًا، اللهم فلك الحمد وإليك المشتكي، وأنت المستعان، وبك المستغاث، وعليك التكلان، ولا حول ولا قوة إلا بك.
فيا أيها الذين آمَنوا آمِنوا، ويا من أعرضوا أقبلوا تسعدوا، (مَنْ عَمِلَ صَالِحًا من ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُم بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ)
اللهم ارزقنا إيمانًا نجد حلاوته، وقلوبًا خاشعة، وألسنة ذاكرة، وأعينًا من خشيتك مدرارة، لا إله إلا أنت سبحانك إنا كنا من الظالمين. [1]
وختامًا أحبتي: ما هي الأسباب الجالبة للمحبة والموجبة لها؟ كيف يصل المحب إلى هذه الدرجة فإن المحبة -أيها الإخوة- لا توصف ولا تعرف إنما يعرفها من وجدها وذاقها وإنما البحث في أسبابها وموجباتها وعلاماتها وشواهدها ومن أخذ بالأسباب ذاق وعرف فما هي الأسباب والموجبات التي بها يذوق المريد المحبة؟
والجواب من العلامة ابن القيم طيب الله ثراه: الأسباب الجالبة للمحبة والموجبة لها عشرة:
أحدها: قراءة القرآن بالتدبر والتفهم لمعانيه وما أريد به كتدبر الكتاب الذي يحفظه العبد ويشرحه ليتفهم مراد صاحبه منه
الثاني: التقرب إلى الله بالنوافل بعد الفرائض فإنها توصله إلى درجة المحبوبية بعد المحبة
الثالث: دوام ذكره على كل حال باللسان والقلب والعمل والحال فنصيبه من المحبة على قدر نصيبه من هذا الذكر
الرابع: إيثار محابه على محابك عند غلبات الهوى والتسنم إلى محابه وإن صعب المرتقى
الخامس: مطالعة القلب لأسمائه وصفاته ومشاهدتها ومعرفتها وتقلبه في رياض هذه المعرفة ومباديها فمن عرف الله بأسمائه وصفاته وأفعاله أحبه لا محالة ولهذا كانت المعطلة والجهمية قطاع الطريق على القلوب بينها وبين الوصول إلى المحبوب
السادس: مشاهدة بره وإحسانه وآلائه ونعمه الباطنة والظاهرة فإنها داعية إلى محبته
السابع: وهو من أعجبها انكسار القلب بكليته بين يدي الله تعالى وليس في التعبير عن هذا المعنى غير الأسماء والعبارات
(1) بلسم الحياة محاضرة للشيخ علي للقرني.