فهرس الكتاب

الصفحة 444 من 675

وبعد أيها الإخوة .. وقد طوفنا في بستان الخوف هل لنا أن نستروح عبير الخائفين من رب العالمين، ونستنشق نسيم اللائذين بجناب رب العالمين؟ نعم ولكن نلتقي بهم بعد جلسة الاستراحة بمشيئة الله تعالى وأستغفر الله لي ولكم.

الخطبة الثانية

الحمد لله الذي خلق فسوى، وقدر فهدى، وأغنى وأقنى، وجعلنا من خير أمة تأمر وتنهى، والصلاة والسلام على خير الورى، وما ضل وما غوى، وما ينطق عن الهوى، إن هو إلا وحي يوحى، وعلى آله وصحبه ومن سار على نهجه واقتفى.

أما بعد، فيا أيها الإخوة!

إلى وردات طيبات نتنسمها من هذا البستان الماتع اليانع من بستان الخائفين اللائذين بجناب رب العالمين، وأستحي أن أقدم أحدًا بين يدي أعظم الناس خوفًا من الله وهو رسوله ونبيه ومصطفاه محمد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فها هو الترمذي يخرج عن خباب بن الأرت - وكان قد شهد بدرًا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه (راقب رسول الله الليلة كلها(وفي لفظ: في ليلة صلاها كلها) حتى كان مع الفجر فلما سلم من صلاته قال له خباب: يا رسول الله بأبي أنت وأمي لقد صليت الليلة صلاة ما رأيتك صليت نحوها، قال:"أجل، إنها صلاة رغب ورهب [وإني] سألت ربي -عز وجل- ثلاث خصال فأعطاني اثنتين ومنعني واحدة: سألت ربي أن لا يهلكنا بما أهلك به الأمم قبلنا (وفي لفظ: أن لا يهلك أمتي بسنة) فأعطانيها، وسألت ربي -عز وجل- أن لا يظهر علينا عدوًا من غيرنا فأعطانيها، وسألت ربي أن لا يلبسنا شيعًا فمنعنيها). [1] "

وهاهو أيضا - صلى الله عليه وسلم - كما في النسائي وغيره (يقوم ليلة بآية يرددها حتى أصبح وهي: إن تعذبهم فإنهم عبادك وإن تغفر لهم فإنك أنت العزيز الحكيم [بها يركع وبها يسجد وبها يدعو] [فلما أصبح قال له أبو ذر رضي اللهعنه: يا رسول الله ما زلت تقرأ هذه الآية حتى أصبحت تركع بها وتسجد بها] [وتدعو بها] [وقد علمك الله القرآن كله] [لو فعل هذا بعضنا لوجدنا عليه] [قال:(إني سألت ربي -عز وجل- الشفاعة لأمتي فأعطانيها وهي نائلة إن شاء الله لمن لا يشرك بالله شيئًا) ] [2]

(1) أخرجه النسائي (1/ 243) ، والترمذي (2/ 26 - طبع بولاق) ، وأحمد (5/ 108 و 109) ، وابن حبان (7192 - الإحسان) ، والطبراني (1/ 187/2) = [4/ 57 و 58 و 59] } وانظر: أصل صفة صلاة النبي صلى الله عليه وسلم - (2/ 535) .

(2) أخرجه النسائي (1/ 156 - 157) ، وابن ماجه (1/ 407) ، والطحاوي (1/ 205) ، والحاكم (1/ 241) ، وأحمد (5/ 156 و 177) من طرق عن قُدامة بن عبد الله العامري عن جَسْرَةَ بنت دِجاجةَ عنه. وقال الحاكم:"صحيح الإسناد". ووافقه الذهبي. وكذا صححه الحافظ العراقي (1/ 252) وغيره. وفي"الزوائد":

"إسناده صحيح، ورجاله ثقات". وانظر: أصل صفة صلاة النبي صلى الله عليه وسلم - (2/ 535) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت