فهرس الكتاب

الصفحة 452 من 675

هو الله نعم المولى ونعم النصير، يقول عبد الله فما وقعت في شيء من دينه إلا قلت: يا مولى الزبير بن العوام اقض عنا دين الزبير حتى يفرج الله كربنا ويقضي عنا.

قال ابن عباس: التوكل هو الثقة بالله. وصدق التوكل أن تثق في الله وفيما عند الله فإنه أعظم وأبقى مما لديك في دنياك.

ولله در الصديق الأكبر أبي بكر -رضي الله عنه- الذي جاء إلى النبي يحمل كل ماله حين حث رسول الله الصحابة في غزوة تبوك على الإنفاق بسبب بعدها، وكثرة المشركين فيها، ووعد المنفقين بالأجر العظيم من الله، فأنفق كل حسب مقدرته وكان عثمان صاحب القدح المعلى في الإنفاق في هذه الغزوة) [1]

وتصدق عمر بن الخطاب بنصف ماله وظن أنه سيسبق أبا بكر بذلك ونترك الفاروق يحدثنا بنفسه عن ذلك حيث قال: أمرنا رسول الله يومًا أن نتصدق، فوافق ذلك مالا عندي، فقلت اليوم أسبق أبا بكر إن سبقته يومًا، فجئت بنصف مالي، فقال رسول الله، ما أبقيت لأهلك؟ قلت: مثله، قال: وأتى أبو بكر بكل ماعنده، فقال له رسول الله: ما أبقيت لأهلك؟ قال أبقيت لهم الله ورسوله، قلت: لا أسابقك إلى شيء أبدًا [2]

أبقيت لهم الله ورسوله، ولا زالت هذه الثقة في الله في أصحاب الصدق والسبق الذين لا يخلو منهم زمان ولا مكان فها هو العالم الأجل الإمام المفضال عبد الرحمن الإفريقي أستاذ ابن عثيمين ورفيق الشنقيطي وهذا الجيل المبارك -رحمه الله- وطيب ثراه يحكي المجذوب عنه فيقول: ودرت أخلاف الرزق على الشيخ المهاجر فدرت معونته للمحاويج أعطاه الله فأطعم عباد الله يقول: حتى ليكاد ينسى مسئوليته نحو بيته وذريته، فإذا قيل له: دع بعض هذا لآلك. قال: إني تارك لهم خيرًا من ذلك. الله رب العالمين، يقول المجذوب: وصدق الله ظن الشيخ فتولى عنه رعاية بنيه الأربعة وبناته الأربع فغمرهم بالفيض من نعمائه، وساق إليهم ضروب التوفيق من حيث لا يحتسبون. [3]

هذا هو التوكل على الله -عز وجل-"والمسلم إذ يدين لله تعالى بالتوكل عليه والاطراح الكامل بين يديه لا يفهم من التوكل ما يفهمه الجاهلون بالإسلام وخصوم عقيدة المسلمين من أن التوكل مجرد كلمة تلوكها الألسن، ولا تعيها القلوب، وتتحرك بها الشفاه، ولا تفهمها العقول، أو تترواها الأفكار، أو هو نبذ الأسباب وترك العمل، والقنوع والرضا بالهون والدون تحت شعار التوكل على الله والرضا بما تجري به الأقدار، لا أبدًا بل المسلم يفهم التوكل الذي هو جزء من إيمانه وعقيدته أنه طاعة الله بإحضار كافة الأسباب المطلوبة لأي عمل من الأعمال التي يريد مزاولتها"

(1) مروج الذهب للمسعودي (2/ 309) .

(2) نهاية الأرب للنويري (6/ 168) .

(3) علماء ومفكرون عرفتهم (1/ 76) ، للأستاذ الشيخ محمد المجذوب، دار الشواف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت