فهرس الكتاب
أما الاعتماد على المخلوق في شيء لا يقدر عليه إلا الله -عز وجل- فهذه الطامة الكبرى والمصيبة العظمى سواء كان ذلك الاعتماد على أحد من الأحياء أو الأموات وهو الشرك الأكبر الذي حذر منه رب الأرض والسموات وجاء بالتبري منه كل نبي وكل رسول فلا اعتماد إلا على الله، ولا ثقة إلا بالله ولا يقين إلا في الله ولا توكل إلا على الله، قال ربي وأحق القول قول ربي جل في علاه:"فلا تجعلوا لله أندادًا وأنتم تعلمون"لا تجعلوا لله ندًا تطلبون منه ما لا يقدر عليه إلا هو -سبحانه وتعالى- من الشفاء أو السلامة أو الحفظ أو الرزق أو النسل.
يحكي لنا بعضهم فيقول: كنت معهم أريد أن أرى ماذا يفعلون دعوني أكثر من مرة لأحضر معهم يقولون إنهم يرجعون يكادون يطيرون في السماء تحليقًا من الشعور بنعيم ومتعة ما سمعوا، ذهبت لأحضر معهم فما رأيت إلا شركًا بالله وكلامًا لا يليق يسمونها حضرة وما هي كذلك بل هي غيبة غيبة عن الشعور غيبة عن العقل غيبة قبل هذا وهذا عن الدين والشرع قال: والطامة الكبرى أننا خرجنا من عند شيخهم وتركناه وراءنا لما ركبنا الحافلة وسارت بنا إلى ما يقرب من منتصف الطريق كادت تنقلب بنا لولا ستر الله تعالى ولطفه بنا، ولكن العجيب أنني سمعت صراخهم أثناء ما كان السائق لا يستطيع السيطرة على السيارة كانوا يرفعون أصواتهم عالية يجأرون وينادون أتدرون من كانوا ينادون؟ أتدرون بمن كانوا يستغيثون؟ لقد كانوا ينادون الشيخ الذي تركناه وراءنا على بعد عشرات الكيلومترات، ينادونه ليحفظهم ويمسك بهم ولا يهلكهم! فأخذت أقول في دهش: سبحان ربي، وتساءلت: هل هؤلاء مسلمون حقًا؟
وصدق ربي إذ يقول:"ومن يدع مع الله إلهًا آخر لا برهان له به فإنما حسابه عند ربه إنه لا يفلح الكافرون".
إن التوكل من الدعاء والدعاء عبادة فمن صرف التوكل إلى غير الله فقد صرف العبادة إلى غير الله وهذا شرك، ولذلك قال علماؤنا:"الاعتماد بالقلب على غير الله -عز وجل- في الأمور التي لا يقدر عليها إلا الله من جلب نفع أو دفع ضر، كالتوكل على الأموات والغائبين ونحوهم من الطواغيت في تحقيق المطالب من النصر والحفظ والرزق"