فهرس الكتاب

الصفحة 457 من 675

والشفاعة وغيرها هذا شرك أكبر في ألوهيته - سبحانه - لأنه صرف لإحدى العبادات لغير الله وهي من العبادات التي لا يجوز صرفها إلا لله وحده". [1] "

فهذه أقسام التوكل وبالإجمال فالتوكل على الله وحده واجب والتوكل على غيره فيما لا يقدر عليه إلا الله شرك أكبر والتوكل على غير الله من المخلوقين إن كان فيما هو في استطاعتهم فينبغي أن يتعلق القلب بالله في قضاء المصالح، وإلا كان تعلق القلب بغير الله في هذه الحالة شركًا أصغر وهو حرام كذلك.

أيها الإخوة! إن من صفات المؤمنين التوكل على ربهم ولذا مدحهم الله به وأثنى عليهم لما تلبسوا به، وينبغي أن يوطن كل منا قلبه على ذلك ليرزقه الله تمام الإيمان وكمال الإسلام فليرسخ في قلوبنا ولتعقد النياط عليه، على ماذا؟ على أنه لا يتحرك ساكن ولا يسكن متحرك ولا تسود دولة ولا تزول دولة ولا يجيء حاكم ولا يزول حاكم إلا بأمر مدبر السموات والأرض:"قُلِ اللَّهُمَّ مَالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ تَشَاءُ وَتَنْزِعُ الْمُلْكَ مِمَّنْ تَشَاءُ وَتُعِزُّ مَنْ تَشَاءُ وَتُذِلُّ مَنْ تَشَاءُ بِيَدِكَ الْخَيْرُ إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (26) تُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهَارِ وَتُولِجُ النَّهَارَ فِي اللَّيْلِ وَتُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَتُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ وَتَرْزُقُ مَنْ تَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ (27) [آل عمران: 26، 27] ."

ولذلك فالمؤمن إن اعتقد هذه العقيدة كفاه الله ووقاه ونصره ونجاه وإن لم يكن معه من الخلق أحد بل ولو كان الخلق جميعهم ضده قال ابن مسعود: الجماعة هي الحق ولو كنت عليه وحدك وصدق الله القائل لنبيه:"يا أيها النبي حسبك الله"نعم كفى به ملاذًا ومعتمدًا وصدق الله القائل:"ومن يتوكل على الله فهو حسبه"القائل:"أَلَيْسَ اللَّهُ بِكَافٍ عَبْدَهُ وَيُخَوِّفُونَكَ بِالَّذِينَ مِنْ دُونِهِ وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ (36) وَمَنْ يَهْدِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ مُضِلٍّ أَلَيْسَ اللَّهُ بِعَزِيزٍ ذِي انْتِقَامٍ (37) وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السموات وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ قُلْ أَفَرَأَيْتُمْ مَا تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ أَرَادَنِيَ اللَّهُ بِضُرٍّ هَلْ هُنَّ كَاشِفَاتُ ضُرِّهِ أَوْ أَرَادَنِي بِرَحْمَةٍ هَلْ هُنَّ مُمْسِكَاتُ رَحْمَتِهِ قُلْ حَسْبِيَ اللَّهُ عَلَيْهِ يَتَوَكَّلُ الْمُتَوَكِّلُونَ (38) [الزمر: 36 - 38] "

فمم يخاف العالمون؟ إذا كان الله معك فماذا خسرت؟ وإذا كانت الدنيا كلها معك وليس الله معك فقد خسرت، ولذا كان المتوكلون على الله هم المنصورون لما لجأوا إلى إعلان التوكل على الله فمن كان في ضيق وكرب فمحض وجرد التوكل والاعتماد على الله أتاه الفرج سريعًا من الله، ولنطف سويًا بهذه المثل نستنشق عبيرها ونشم طيبها وأريجها.

(1) عون العلي الحميد (2/ 105) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت