فهرس الكتاب

الصفحة 468 من 675

فى وجهه رضى الله عنه خطان أسودان من البكاء وقال له ابن عباس: مصر الله بك الأمصار وفتح بك الفتوح وفعل وفعل فقال: وددت اني أنجو لا أجر ولا وزر.

وهذا عثمان بن عفان كان إذا وقف على القبر يبكى حتى تبل لحيته وقال: لو أننى بين الجنة والنار لا أدري إلى أيتهما يؤمر بي لاخترت أن أكون رمادًا قبل أن أعلم الى أيتهما أصير.

وهذا على بن أبي طالب -رضي الله عنه- وبكاؤه وخوفه وكان يشتد خوفه من اثنتين طول الأمل واتباع الهوي قال فأما طول الأمل فينسي الآخرة وأما إتباع الهوي فيصد عن الحق ألا وإن الدنيا قد ولت مدبرة والآخرة مقبلة ولكل واحدة منهما بنون فكونوا من أبناء الآخرة ولاتكونوا من أبناء الدنيا فان اليوم عمل ولاحساب وغدًا حساب ولا عمل.

وهذا أبو الدرداء كان يقول: إن أشد ما أخاف على نفسى يوم القيامة أن يقال: يا أبا الدرداء! قد علمت فكيف عملت فيما علمت؟ وكان يقول: لو تعلمون ما أنتم لاقون بعد الموت لما أكلتم طعامًا على شهوة ولا شربتم شرابًا على شهوة ولا دخلتم بيتًا تستظلون فيه ولخرجتم إلى الصعدات تضربون صدوركم وتبكون على أنفسكم ولوددت أني شجرة تعضد ثم تؤكل، وهذا عبد الله بن عباس كان أسفل عينيه مثل الشراك البالي من الدموع.

وكان أبو ذر يقول: ياليتني كنت شجرة تعضد وودت أني لم أخلق، وعرضت عليه النفقة فقال عندنا عنز نحلبها وحمر ننقل عليها ومحرر يخدمنا وفضل عباءة وإني أخاف الحساب فيها، وقرأ تميم الداري ليلة سورة الجاثية فلما أتي على هذه الآية:"أم حسب الذين اجترحوا السيئات أن نجعلهم كالذين آمنوا وعملوا الصالحات"جعل يرددها ويبكى حتي أصبح.

وقال أبو عبيدة بن الجراح: وددت أني كبش فذبحني أهلى وأكلوا لحمي وحسوا مرقى وهذا باب يطول تتبعه.

قال البخاري في صحيحه: باب خوف المؤمن أن يحبط عمله وهو لا يشعر، وقال ابراهيم التيمي: ما عرضت قولي على عملي إلا خشيت أن أكون مكذبًا، وقال ابن أبي مليكة: أدركت ثلاثين من أصحاب النبي كلهم يخاف النفاق على نفسه ما منهم أحد يقول: إنه على ايمان جبريل وميكائيل، ويذكر عن الحسن: ما خافه الا مؤمن ولا أمنه إلا منافق وكان عمر بن الخطاب يقول لحذيفة: أنشدك الله هل سمانى لك رسول الله يعني في المنافقين؟ فيقول: لا ولا أزكى بعدك أحدًا.

فسمعت شيخنا شيخ الإسلام يقول: ليس مراده إني لا أبرئ غيرك من النفاق بل المراد: إنى لا أفتح على هذا الباب فكل من سألني هل سمانى لك رسول الله فأزكيه [1]

(1) الجواب الكافي (ص 26) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت