فهرس الكتاب

الصفحة 481 من 675

(3) قَالَ رَبِّ إِنِّي وَهَنَ الْعَظْمُ مِنِّي وَاشْتَعَلَ الرَّأْسُ شَيْبًا وَلَمْ أَكُنْ بِدُعَائِكَ رَبِّ شَقِيًّا (4) وَإِنِّي خِفْتُ الْمَوَالِيَ مِنْ وَرَائِي وَكَانَتِ امْرَأَتِي عَاقِرًا فَهَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا (5) يَرِثُنِي وَيَرِثُ مِنْ آَلِ يَعْقُوبَ وَاجْعَلْهُ رَبِّ رَضِيًّا (6) [مريم: 3 - 6]

ولذلك قال تعالى عنه وعن زوجه: وَزَكَرِيَّا إِذْ نَادَى رَبَّهُ رَبِّ لَا تَذَرْنِي فَرْدًا وَأَنْتَ خَيْرُ الْوَارِثِينَ (89) فَاسْتَجَبْنَا لَهُ وَوَهَبْنَا لَهُ يَحْيَى وَأَصْلَحْنَا لَهُ زَوْجَهُ إِنَّهُمْ كَانُوا يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَيَدْعُونَنَا رَغَبًا وَرَهَبًا وَكَانُوا لَنَا خَاشِعِينَ (90) [الأنبياء: 89، 90]

لا بأس على الإطلاق أن يلجأ العبد إلى هذا بل هو الحق والهدى أن يلجأ إلى الله ويرغب إليه ويناديه ويناجيه.

مددت يد الرجاء والناس قد رقدوا ... وبت أشكو إلى مولاي ما أجد

وقلت يا أملى في كل نائبة يا ... من عليه لكشف الضر أعتمد

أشكو إليك أمورًا أنت تعلمها ... ما لي على حملها صبر ولا جلد

لقد مددت يدي بالذل مفتقرًا ... إليك يا خير من مدت إليه يد

فلا تردنها يا رب خائبة ... فبحر جودك يروي كل من يرد

هذه أيها الكرام الشكوى إلى الله وهي كما ترون رغبة ورجاء وتقرب وتزلف إلى الملك -سبحانه وتعالى-، وعلى الضد من هذا تمامًا الشكوى من الله فإنها سخط وتضرم وتبرم من الله -عز وجل- تسمع هذا من بعض أهل البلاء ممن أنزل الله بهم بعض أقداره في تعبيرات شتى فمن قائل: أما وجد الله بين السماء والأرض من خلقه إلا أنا؟ ومن قائل: هي كل بلوى في الدنيا تنزل على فلان، أليس في الدنيا إلا فلان، كل مصائب الدنيا على رأس فلان، أليس هناك غيري، أما وجدت إلا أنا وهكذا.

وربما لا تظهر هذه الألفاظ على الألسن لكن القلوب تكنها وتحويها والعبارات تحوم حولها وتظهر رغما عنها في بعض لحنها كما جاء رجل يومًا إلى أبي حامد الغزالي رحمه الله وعفا عنه يشكو إليه شدة حاجته وفقره فأكثر وأطال حتى أحس أبو حامد منه سخطًا ونقمة على الرحمن جل جلاله فأراد أن يرده الى صوابه لكن بطريقة حسنة سهلة راشدة فقال: يا فلان إني أعرف رجلًا من أهل اليسر والغنى في مكان كذا وكذا وقد ابتلاه الله بالعمى فهو يريد عينًا يبصر بها أتعطيه إحدى عينيك ويعطيك عشرة آلاف؟ فأجاب الرجل على الفور: لا، قال أبو حامد: أفتعطي الكسيح

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت