فهرس الكتاب

الصفحة 482 من 675

رجلًا بعشرة آلاف، قال: لا، قال أبو حامد: فتعطي الأشل يدًا بعشرة ألاف، قال: لا قال أبو حامد: أفتعطي الأصم أذنًا بعشرة آلاف، قال الرجل: لا،. واستمر أبو حامد يعدد عليه نعم الله الظاهرة فيه فقط كل ذلك والرجل يقول: لا، بتعبيرنا: ثم قال أبو حامد: يا هذا إن معك من الأموال ما يزيد على ألف ألف مما ظهر فكيف بما خفي (إنك ملياردير) ومثلك لا تحق له الشكوى. ورحم الله الذي قال:

لا تسألن بني آدم حاجة ... وسل الذي أبوابه لا تحجب

الله يغضب إن تركت سؤاله ... وبني آدم حين يسأل يغضب

وقال آخر:

فإذا شكوت إلى ابن آدم حاجة ... فإنك تشكو الرحيم إلى الذي لا يرحم

ولذلك -أيها الإخوة- من نزلت به فاقة فأنزلها بالله قضاها الله له ومن نزلت به حاجة فأنزلها بالناس لم يقضها الله له أبدًا، هذا سر من أسرار قبول الدعاء وتفريج الكروب والإخلال به هو سبب عدم استجابة الله لنا وهو أننا ننزل حوائجنا بالناس أولًا ونتذكر الله آخرًا هذا إذا تذكرناه.

روى أبو داود بسند صحيح عن ابن مسعود قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"من أصابته فاقة فأنزلها بالناس لم تسد فاقته ومن أنزلها بالله أوشك الله له بالغنى إما بموت عاجل أو غنى عاجل". [1]

هذا هو تحقيق مسألة الشكوى أنها نوعان شكوى إلى الله وهي لا تنافى الصبر بل تدعمه وتقويه، وشكوى من الله وهي تضاد الصبر وتنافيه، والصبر -أيها الإخوة- ينقسم إلى ثلاثة أقسام: صبر على المأمور، وصبر عن المحظور، وصبر على المقدور.

أما الصبر على المأمور فهو الصبر على طاعة الله -عز وجل- فالطاعة تحتاج إلى صبر كما قال الله -عز وجل-:"واستعينوا بالصبر والصلاة وإنها لكبيرة إلا على الخاشعين". فالطاعة تحتاج إلى صبر ومجاهدة ومرابطة ومصابرة حتى تؤتي ثمارها بإذن ربها وإلا كانت آلية ميكانيكية يؤديها العبد ولا يحس حلاوتها ولا يذوق لذتها ولذلك قال من قال من رجالات السلف: عالجت قيام الليل سنة ثم استمتعت به عشرين سنة فالطاعة تحتاج إلى صبر.

(1) أخرجه الترمذي (2327) والحاكم (1/ 408) والبيهقي (4/ 196) ، وانظر: الصحيحة 6/ 676.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت