فهرس الكتاب

الصفحة 498 من 675

صلى الله عليه وسلم من كان يريد الحياة الدنيا وزينتها نوف إليهم أعمالهم فيها وهم فيها لا يبخسون أولئك الذي ليس لهم في الأخرة إلا النار وحبط ما صنعوا فيها وباطل ما كانوا يعملون [1]

وصدق المصطفى إذ يقول: من قام مقام رياء وسمعة راءى الله به يوم القيامة وسمع [2] والحديث أخرجه أحمد بإسناد جيد، بل وفي الحديث الذي أخرجه الطبراني من حديث سعيد بن المسيب، قال سمعت عبد الله بن عمرو يقول يومًا في ملإ من المسلمين فيهم ابن عمر: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول:"من سمع الناس بعمله سمع الله به مسامع خلقه وصغره وحقره [3] قال سعيد: فرأيت عيني ابن عمر تذرفان. وهذا كله يوضح لنا خطر الرياء ومدى عاقبته السيئة، إن المرائي لا يدرى ماذا يجني على نفسه حين يقصد بالعمل وجه غير الله، روى الطبراني بسند صحيح من حديث أبي هند الداري أنه سمع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول:"من رايا بالله لغير الله فقد برئ منه الله". [4] "

فالرياء داء عضال يغضب الله -عز وجل- ويحبط الأعمال ويورث عاقبة السوء ولذلك خافه علينا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ففي غير حديث يحذر منه ويخبر بخطره ويخبر عن خوفه علينا منه كما في الحديث الذي أخرجه أحمد وغيره وسنده حسن من حديث أبي علي الكاهلي قال:"خطبنا أبو موسى الأشعري فقال يا أيها الناس اتقوا هذا الشرك فإنه أخفى من دبيب النمل فقام إليه عبد الله بن حزن وقيس بن المضارب فقال: والله لتخرجن مما قلت أو لنأتين عمر مأذونا لنا أو غير مأذون فقال: بل أخرج مما قلت خطبنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات يوم فقال: يا أيها الناس اتقوا هذا الشرك فإنه أخفى من دبيب النمل، فقال له من شاء الله أن يقول وكيف نتقيه وهو أخفى من دبيب النمل يا رسول الله قال قولوا اللهم إنا نعوذ بك من أن نشرك بك شيئا نعلمه ونستغفرك لما لا نعلمه [5] "

وروى أحمد كذلك من حديث محمود بن لبيد قال: خرج النبي صلى الله عليه وسلم فقال:"يا أيها الناس إياكم وشرك السرائر"قالوا يا رسول الله وما شرك السرائر قال:"يقوم الرجل فيصلي فيزين صلاته جاهدا لما يرى من نظر الناس إليه فذلك شرك السرائر" [6] بل ما ذكر النبي - صلى الله عليه وسلم - شيئًا منذ خلق الله الأرض إلى أن يرثها وما عليها أعظم فتنة من المسيح الدجال، تصوروا معي، ومع ذلك خاف النبي - صلى الله عليه وسلم - على الأمة من الرياء أعظم من خوفه عليها من الدجال ففي الحديث الذي أخرجه ابن ماجة وغيره وسنده حسن من حديث أبي سعيد الخدري قال: خرج علينا النبي - صلى الله عليه وسلم -

(1) أخرجه الترمذي 2382، وابن حبان 409، وصححه الألباني في التعليق الرغيب (1/ 29 - 30) .

(2) أخرجه أحمد 22376، بإسناد جيد والدارمي 2804، وصححه الألباني في صحيح الترغيب والترهيب 25.

(3) أخرجه أحمد 6665، والطبراني 650، وصححه الألباني في صحيح الترغيب والترهيب 25.

(4) أخرجه الطبراني وصححه الألباني في صحيح الترغيب والترهيب 24.

(5) أخرجه أحمد 20133، وحسنه الألباني في صحيح الترغيب والترهيب 36.

(6) أخرجه ابن خزيمة 892، وحسنه الألباني في صحيح الترغيب والترهيب 31.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت