ونحن نتذاكر المسيح الدجال فقال: ألا أخبركم بما هو أخوف عليكم عندي من المسيح الدجال؟ فقلنا: بلى يا رسول الله فقال:"الشرك الخفي أن يقوم الرجل فيصلي فيزين صلاته لما يرى من نظر رجل" [1]
وأحب أن أنبه تنبيهًا ليس هذا بابه ولكن الإشارة إليه في هذا الحديث تدفعنى إلى بيانه ذلك أن بعض الناس أو جلهم معظمهم يقولون عن الدجال المسيخ الدجال يظنون أنهم إن قالوا المسيح كانت لابن مريم وهذا خطأ فكل الأحاديث الواردة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - سمته المسيح -بالحاء- وليس في شيئ منها ذكر المسيخ بالخاء كما نبه على ذلك الحافظ وليس أحرص على الخير والضبط من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الشاهد -أيها الإخوة- أن النبي - صلى الله عليه وسلم - حذر أمته الرياء وخوفها منه بكل سبيل وورث ذلك الحذر الصحابة والتابعون الذين سمعوا وصية الله في قرآنه: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تُبْطِلُوا صَدَقَاتِكُمْ بِالْمَنِّ وَالْأَذَى كَالَّذِي يُنْفِقُ مَالَهُ رِئَاءَ النَّاسِ وَلَا يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآَخِرِ فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ صَفْوَانٍ عَلَيْهِ تُرَابٌ فَأَصَابَهُ وَابِلٌ فَتَرَكَهُ صَلْدًا لَا يَقْدِرُونَ عَلَى شَيْءٍ مِمَّا كَسَبُوا وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ (264) [البقرة/264] .
وسمعوا وصية النبي - صلى الله عليه وسلم - في حديثه:"إياكم وشرك السرائر قالوا يا رسول الله وما شرك السرائر قال يقوم الرجل فيصلي فيزين صلاته جاهدًا لما يرى من نظر الناس إليه فذلك شرك السرائر". [2]
وعى سلفنا الصالح هذه الكلمات عن الله جل في علاه وعن المصطفى - صلى الله عليه وسلم - فجعلوها نبراسًا يضيء حياتهم ويهديهم سبيلهم، فكانت خير معوان لهم على التخفي بالصالحات والطاعات.
روى البيهقي في شعب الإيمان عن شداد بن أوس قال: كنا نعد الرياء في زمن النبي - صلى الله عليه وسلم - الشرك الأصغر. [3]
ومن ثم ذموا الرياء والمرائين فهذا عمر بن الخطاب يرى رجلًا يمشى يطأطئ رقبته، فقال له: يا صاحب الرقبة: ارفع رقبتك ليس الخشوع في الرقاب، إنما الخشوع في القلوب.
وقال علي رضي الله عنه: للمرائي ثلاث علامات: يكسل إذا كان وحده، وينشط في الناس، ويزيد في العمل إذا أثنى عليه وينقص إذا ذم به.
وأتى أبو أمامة على رجل وهو ساجد يبكي في سجوده، ويدعو فقال له: أنت أنت! لو كان هذا في بيتك.
وقال الحسن: المرائي يريد أن يغلب قدر الله فيه، هو رجل سوء يريد أن يقول للناس هو صالح، فكيف يقولون وقد حل من ربه محل الأردياء.
(1) أخرجه ابن ماجه 4344، وحسنه الألباني في صحيح الترغيب والترهيب 30.
(2) أخرجه ابن خزيمة 892، وحسنه الألباني في صحيح الترغيب والترهيب 31.
(3) أخرجه البيهقي في الشعب 6575، 6576، وصححه الألباني في صحيح الترغيب والترهيب 35.