وقال قتادة: إذا راءى العبد، يقول الله: انظروا إلى عبدي كيف يستهزئ بي.
وقال الفضيل: ترك العمل لأجل الناس شرك، والعمل لأجل الناس رياء، والإخلاص أن يعافيك الله منهما.
وقال محمد بن المبارك الصوري: أظهر السمت بالليل، فإنه أشرف من إظهاره بالنهار، لأن السمت بالنهار للمخلوقين، والسمت بالليل لرب العالمين.
ولذلك قال بعض الحكماء في مثل الرياء: مثل من يعمل رياء وسمعة كمثل من ملأ كيسه حصى ثم دخل السوق ليشتري به فإذا فتحه بين يدي البائع افتضح وضرب به وجهه فلم يحصل له به منفعة سوى قول الناس ما أملأ كيسه ولا يُعطى به شيئًا فكذلك من عمل للرياء والسمعة لا منفعة له في عمله سوى مقالة الناس ولا ثواب له في الآخرة قال تعالى:"وقدمنا إلى ما عملوا من عمل فجعلناه هباء منثورًا"أي كمثل الغبار الذي يرى في شعاع الشمس ولا منفعة فيه فاحذروا -أيها الإخوة- الرياء، وأخلصوا في أعمالكم لربكم الإخلاص الإخلاص البواطن البواطن النيات النيات السرائر السرائر فإن عليكم من الله عينًا ناظرة.
والسؤال -أيها الإخوة- ما هو حكم العمل الذي راءى فيه العبد؟ وأبين هذا مع أن الأحاديث قد تقدمت به لأن في المسألة تفصيل ذكره العلماء وهذا من رحمة الله بنا إذ لو كان الأمرأن يرد كل عمل راءى العبد فيه جملة واحدة لضعنا جميعًا، لو أن الله تعالى كلما راءى عبد في عمل في أوله أو أوسطه أو آخره أو بعده فأحبط عمله كله لضعنا وضاعت أعمالنا بأسرها ولكن من رحمة الله أن في الأمر تفصيلًا أوضحه -أيها الإخوة- بهذا التقسيم السهل اليسير.
أولًا: إذا كان العمل فيه رياء خالص:
إن العمل تارة يكون رياء خالصًا، بحيث لا يراد به سوى مراآة المخلوقين لغرض دنيوي كحال المنافقين في صلاتهم، والحمد لله فإن هذا الرياء الخالص لا يكاد يصدر من مسلم في فرض الصلاة والصيام ولكن قد يصدر منه في الصدقة الواجبة أو الحج وغيرهما من الأعمال الظاهرة أو التي يتعدى نفعها، فإن الإخلاص فيها عزيز، وهذا العمل لا يشك مسلم أنه حابط وأن صاحبه يستحق المقت من الله والعقوبة.
ثانيا: إذا كان العمل لله مع رياء:
فقد يكون العمل لله ويشاركه الرياء، فإن شاركه في أصله أى في القصد والنية، فالنصوص الصحيحة من السنة تدل على بطلان هذا العمل وحبوطه وثوابه.
ثالثًا: إذا كان العمل يخالطه غير الرياء: