إن العمل إذا خالطه شيء غير الرياء لم يبطل بالكلية، فإن خالط نية الجهاد مثلًا نية أخرى غير الرياء مثل أخذ أجرة للخدمة أو أخذ شيء من الغنيمة أو التجارة نقص بذلك أجر المجاهد ولم يبطل بالكلية. [1]
روى مسلم عن عبد الله بن عمرو بن العاص أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال:"ما من غازية تغزو في سبيل الله فيصيبون الغنيمة إلا تعجلوا ثلثي أجرهم من الآخرة ويبقى لهم الثلث، وإن لم يصيبوا غنيمة تم لهم أجرهم". [2]
رابعًا: إذا كان العمل خالصًا لله ثم تطرأ عليه نية الرياء:
إذا كان أصل العمل لله وحده ثم طرأت عليه نية الرياء، فإن كان خاطرًا ودفعه فلا يضره بغير خلاف بين العلماء، فإن استرسل معه، فهل يحبط عمله أم لا يضره ذلك ويُجازى على أصل نيته؟ في ذلك اختلاف بين العلماء من السلف، قد حكاه الإمام أحمد وابن جرير الطبري، ورجّحا أن عمله لا يبطل بذلك، وأنه يجازي بنيته الأولى، وهذا القول مروي عن الحسن البصري وغيره، وذكر ابن جرير الطبري أن هذا الاختلاف إنما هو في عمل يرتبط بأوله كالصلاة والصيام والحج فأما ما لا ارتباط فيه كالقراءة والذكر وإنفاق المال، ونشر العلم، فإنه ينقطع بنية الرياء الطارئة، ويحتاج إلى تجديد نية.
خامسًا: إذا كان العمل لله لكن يصاحبه ثناء من الناس:
إذا كان عمل المسلم عملًا خالصًا لوجه الله تعالى ثم ألقى الله له الثناء الحسن في قلوب المؤمنين بذلك، ففرح المسلم بفضل الله ورحمته واستبشر به لم يضره ذلك روى مسلم عن أبي ذر قال: قيل لرسول الله - صلى الله عليه وسلم: أرأيت الرجل يعمل العمل من الخير، ويحمده الناس عليه؟ قال:"تلك عاجل بشرى المؤمن". [3]
هذه هى أقسام الرياء مع العمل نسأل الله تعالى أن يحسن نوايانا في الأمور كلها وهناك أمور -أيها الإخوة- ربما يحسبها البعض من الرياء وهي في الحقيقة ليست منه على الإطلاق ونتعرف إليها وأيضا إلى علاج الرياء بعد جلسة الاستراحة وأستغفر الله لي ولكم.
(1) جامع العلوم والحكم (1/ 28) .
(2) أخرجه مسلم (5034) .
(3) أخرجه مسلم (2642) .