فهرس الكتاب

الصفحة 502 من 675

الخطبة الثانية

الحمد لله الذي خلق فسوى، وقدر فهدى، وأغنى وأقنى، وجعلنا من خير أمة تأمر وتنهى، والصلاة والسلام على خير الورى، وما ضل وما غوى، وما ينطق عن الهوى، إن هو إلا وحي يوحى، وعلى آله وصحبه ومن سار على نهجه واقتفى.

أما بعد فيا -أيها الإخوة-! هناك أمور ربما يحسبها البعض من الرياء وليست منه على الإطلاق

"منها: لو طرأ عليه الرياء بعد انتهاء العبادة."

فهذا لا يضره لأنه بعد انتهاء العمل ويدل عليه مفهوم حديث أبي هريرة: «من عمل عملًا أشرك معي فيه غيري تركته وشركه» [1] .

فلا يتصور بعد الفراغ من العمل أن يرائي فيه، لكن قد يدخله الرياء من باب التحدُّث به.

ومنها: مدح الناس له وثناؤهم عليه دون قصد منه أوإثارة له هذا أيضا ليس من الرياء لقوله - صلى الله عليه وسلم - لما سئل عن الرجل يعمل العمل فيحمده الناس قال - صلى الله عليه وسلم: «تلك عاجل بشرى المؤمن» [2] . ولأن ذلك طرأ بعد الفراغ من العبادة.

ومنها: إذا عمل العالم أو طالب العلم عملًا ليس من عادته إظهاره وإعلانه ولكن فعل ذلك ليتأسى به الناس فلا يُعَدُّ من الرياء؛ لحديث سهل المتفق عليه أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال على المنبر: «فعلت هذا لتأتموا بي ولتعلموا صلاتي» [3] .

ومنها: فرح العبد بفعل الطاعات، فهذا دليلٌ على إيمانه لقول النبي - صلى الله عليه وسلم: «من سرته حسنته، وساءته سيئته، فهو المؤمن» [4] .

ومنها: لو أن إنسانا لم يعتد على عمل صالح كالصيام أو قيام الليل وحضر مع قوم ملتزمين فصام معهم أو قام الليل فليس من الرياء؛ لأنه ما صام يريد مدحهم، وإنما هو نشط لهذه العبادة لما جالسهم، ويشهد لهذا حديث حنظلة - رضي الله عنه - قال: «قُلْتُ نَافَقَ حَنْظَلَةُ يَا رَسُولَ اللَّهِ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- «وَمَا ذَاكَ» . قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ

(1) أخرجه مسلم (7666) .

(2) أخرجه مسلم (6891) .

(3) أخرجه البخاري (917) ، ومسلم (544) .

(4) أخرجه أحمد (114) ، والحاكم (34) ، وقال:"صحيح على شرط الشيخين". ووافقه الذهبي. قال الألباني: وهو كما قالا (إرواء الغليل -(6/ 215) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت