فهرس الكتاب

الصفحة 503 من 675

نَكُونُ عِنْدَكَ تُذَكِّرُنَا بِالنَّارِ وَالْجَنَّةِ حَتَّى كَأَنَّا رَأْىَ عَيْنٍ فَإِذَا خَرَجْنَا مِنْ عِنْدِكَ عَافَسْنَا الأَزْوَاجَ وَالأَوْلاَدَ وَالضَّيْعَاتِ نَسِينَا كَثِيرًا. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- «وَالَّذِى نَفْسِى بِيَدِهِ إِنْ لَوْ تَدُومُونَ عَلَى مَا تَكُونُونَ عِنْدِى وَفِى الذِّكْرِ لَصَافَحَتْكُمُ الْمَلاَئِكَةُ عَلَى فُرُشِكُمْ وَفِى طُرُقِكُمْ وَلَكِنْ يَا حَنْظَلَةُ سَاعَةً وَسَاعَةً» . ثَلاَثَ مَرَّاتٍ». [1]

ومن الصور التي ليست من الرياء أيضًا: لو تحدث بعمله الصالح لينشط الناس ويفيدهم، هذا أيضا جائز لقول النبي - صلى الله عليه وسلم: «مَنْ سَنَّ فِى الإِسْلاَمِ سُنَّةً حَسَنَةً فَعُمِلَ بِهَا بَعْدَهُ كُتِبَ لَهُ مِثْلُ أَجْرِ مَنْ عَمِلَ بِهَا وَلاَ يَنْقُصُ مِنْ أُجُورِهِمْ شَىْءٌ وَمَنْ سَنَّ فِى الإِسْلاَمِ سُنَّةً سَيِّئَةً فَعُمِلَ بِهَا بَعْدَهُ كُتِبَ عَلَيْهِ مِثْلُ وِزْرِ مَنْ عَمِلَ بِهَا وَلاَ يَنْقُصُ مِنْ أَوْزَارِهِمْ شَىْءٌ» . [2] . [3]

أيها الإخوة ومن الناس من يغفل عن المقصود الأعظم من العمل وهو بلوغ مرضاة الله واستحقاق دخول الجنة ويكون مقصوده وغاية ما يريده من الأعمال الصالحة شيئا من أمور الدنيا؛ كالمال أو المرتبه ونحوها، فهو يريد بعمله نفعا في الدنيا، غافلا عن ثواب الآخرة.

وذلك كالجهاد من أجل الدنيا فقط، والهجرة من أجل الدنيا فقط، والأذان من أجل الراتب فقط، والإمامة من أجل الراتب فقط، وقراءة القرآن من أجل المال فقط، وتطبيق الحدود للأمن فقط، والدراسة الشرعية من أجل المال فقط، وكذا من تعبَّد لله لدفع السوء عنه، وحفظه في أهله أو لصرف وجوه الناس إليه بالمحبة والتقدير ونحوها فلا شك أن هذا خاسر حابط عمله باطل سعيه ذاهب أجره وجهده. فألق سمعك بين يدى قول الله تعالى: {مَن كَانَ يُرِيدُ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا نُوَفِّ إِلَيْهِمْ أَعْمَالَهُمْ فِيهَا وَهُمْ فِيهَا لاَ يُبْخَسُونَ. أُوْلَئِكَ الَّذِينَ لَيْسَ لَهُمْ فِي الآخِرَةِ إِلاَّ النَّارُ وَحَبِطَ مَا صَنَعُوا فِيهَا وَبَاطِلٌ مَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ} [هود: 15، 16] [4] فحكم سبحانه بحبوط العمل إذا كان للدنيا، وقضى بخسارة صاحبه.

وفي الصحيح عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «تعس عبد الدينار، تعس عبد الدرهم، تعس عبد الخميصة، تعس عبد الخميلة، إن أعطي رضي، وإن لم يعط سخط، تعس وانتكس وإذا شيك فلا انتقش، طوبى لعبد أخذ بعنان فرسه في سبيل الله، أشعث رأسه، مغبرة قدماه، إن كان في الحراسة كان في الحراسة، وإن كان في الساقة كان في الساقة، إن استأذن لم يؤذن له، وإن شفع لم يشفع). [5]

(1) أخرجه مسلم (7142) .

(2) أخرجه مسلم 9675.

(3) انظر: عون العلي الحميد (1/ 143) .

(4) نفسه (1/ 151) .

(5) أخرجه البخاري (2886) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت