ألا فلتنظر نفس ما هي عليه حتى تتدارك أمرها عسى الله أن يخلصها من هذا الأمر العظيم والخطب الجسيم.
وطوبى لمن أخرج من قلبه كل إرادة سوى إرادة وجه الله جل في علاه أولئك هم المفلحون الفائزون.
وبعدما أرهقنا القلوب -أيها الإخوة- بهذا الحديث المضني المؤرق عن الرياء وخطره وسوء عاقبته يحسن بنا أن نعطيها الدواء والعلاج لتطمئن نفسًا وتقر عينًا وتطيب خاطرًا وهذا ما نشرع فيه نسأل الله السداد والرشاد فما هو علاج الرياء؟ وانتبه أيها الحبيب اللبيب فهذا لب الحديث وغايته: فتعالج آفة الرياء بما يلي:
1 -معرفة أنواع التوحيد، وتحقيقها، والتعبُّد لله تعالى بأسمائه الحسنى وصفاته العلى، فإن معرفة الله بأسمائه وصفاته تنقي القلب من الضعف، فإذا علم العبد أن الله وحده هو الذي ينفع ويضر؛ طرح من قلبه الخوف من الناس، حيث زين له الشيطان تزيين عبادته أمامهم خشية ذمهم، وطمعًا في ثنائهم، ومتى علم أن الله سميع بصير يعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور؛ طرح مراقبة الناس وأطاع الله كأنه يراه، فإن لم يكن يراه فإنه يراه.
2 -أن يعلم المكلف علمًا يقينًا بأنه عبد محض، والعبد لا يستحق على خدمته لسيده عوضًا ولا أُجرة؛ إذ هو يخدمه بمقتضى عبوديته؛ فما يناله من سيده من الأجر تفضُّل وإحسان إليه لا معاوضة.
3 -مشاهدته لمنة الله عليه وفضله وتوفيقه، وأنه بالله لا بنفسه؛ فكل خير فهو مجرد فضل الله ومنته.
4 -مطالعة عيوبه وآفاته وتقصيره في عمله، وما فيه من حظ للنفس ونصيب للشيطان.
5 -خوف مقت الله تعالى.
6 -الإكثار من العبادات غير المشاهدة وإخفاؤها؛ كقيام الليل، وصدقة السر، والبكاء من خشية الله.
7 -تذكر الموت وسكراته، والقبر وأهواله، واليوم الآخر.
8 -معرفة الرياء ومداخله وخفاياه حتى يحترز منه.
9 -النظر في عاقبة الرياء في الدنيا والآخرة.