فهرس الكتاب
من دين الله الحق قانونًا وضعيًّا هزيلًا حكموه في الأعراض والأموال واسمع الى خبر هذا الهالك ينبيك عنه الصادق المصدوق - صلى الله عليه وسلم - كما في الحديث الذى رواه أبوداود وصححه الألبانى عن أبي هريرة أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «كَانَ رَجُلاَنِ فِى بَنِى إِسْرَائِيلَ مُتَآخِيَيْنِ فَكَانَ أَحَدُهُمَا يُذْنِبُ وَالآخَرُ مُجْتَهِدٌ فِى الْعِبَادَةِ فَكَانَ لاَ يَزَالُ الْمُجْتَهِدُ يَرَى الآخَرَ عَلَى الذَّنْبِ فَيَقُولُ أَقْصِرْ. فَوَجَدَهُ يَوْمًا عَلَى ذَنْبٍ فَقَالَ لَهُ أَقْصِرْ فَقَالَ خَلِّنِى وَرَبِّى أَبُعِثْتَ عَلَىَّ رَقِيبًا فَقَالَ وَاللَّهِ لاَ يَغْفِرُ اللَّهُ لَكَ أَوْ لاَ يُدْخِلُكَ اللَّهُ الْجَنَّةَ. فَقُبِضَ أَرْوَاحُهُمَا فَاجْتَمَعَا عِنْدَ رَبِّ الْعَالَمِينَ فَقَالَ لِهَذَا الْمُجْتَهِدِ أَكُنْتَ بِى عَالِمًا أَوْ كُنْتَ عَلَى مَا فِى يَدِى قَادِرًا وَقَالَ لِلْمُذْنِبِ اذْهَبْ فَادْخُلِ الْجَنَّةَ بِرَحْمَتِى وَقَالَ لِلآخَرِ اذْهَبُوا بِهِ إِلَى النَّارِ» . قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ وَالَّذِى نَفْسِى بِيَدِهِ لَتَكَلَّمَ بِكَلِمَةٍ أَوْبَقَتْ دُنْيَاهُ وَآخِرَتَهُ. [1]
فهذا رجل تكلم بكلمة فما بالك بمن نحى دستور السماء ووضع بدل منه زبالة أفكار اليونان والفرنسين والانجليز كأنه يقول هذا خير لكم من هذا؟
فهل هذا هو الانقياد لأحكام الله التي تقتضيه كلمة لا إله إلا الله؟ أم هو التناقض مع ادعاء الإسلام وادعاء الإيمان؟ راح البشر يشرعون من عقول مهازيلهم تشريعات يضاهئون بها شرع الله وينحون بها أمره وحكمه، بل رميت الشريعة بالعجز والضعف والقصور والجمود وأنها لم تعد قادرة على مواكبة ومسايرة روح العصر ... إلى قوله وفي جميع شئون حياتها". [2] "
وأود أن أشير هنا إلى أمر جدير بالتنبيه ألا وهو أن فهمًا خاطئًا أو تحريفًا متعمدًا ينصب دومًا على لفظ الشريعة ولاسيما إذا أطلق نداء التطبيق لأحكامها؛ إذ يتصور البعض أو يصورون أن تطبيق الشريعة هو فقط تنفيذ الحدود الجنائية والصحيح أن تطبيق الشريعة الإسلامية لا يقف عند حد إقامة الحدود، فليس التشريع في الإسلام محصورًا في الحدود والعقوبات،"إن التشريع في الإسلام ينظم العلاقة بين الإنسان وربه، وبين الإنسان وأسرته، وبين الإنسان ومجتمعه، وبين الحاكم والمحكوم، وبين الأغنياء والفقراء، والملاك والمستأجرين، وبين الدولة الإسلامية وغيرها في حالة السلم وحالة الحرب، فهو قانون مدني وإداري، ودستوري ودولي ... إلخ إلى جانب أنه قانون ديني."
ولهذا اشتمل الفقه الإسلامي على العبادات والمعاملات، والأنكحة والمواريث، والأقضية والدعاوى، والحدود والقصاص والتعازير، والجهاد والمعاهدات، والحلال والحرام، والسفر والآداب، فهو ينظم حياة الإنسان من أدب قضاء الحاجة للفرد إلى إقامة الخلافة والإمامة العظمى للأمة.
(1) أخرجه أبو داود 4901، وصححه الألباني في المشكاة (2347 / التحقيق الثاني) .
(2) حقيقة التوحيد ص 28 - 131