فهرس الكتاب

الصفحة 527 من 675

أيها الإخوة إنّ التزام المسلمين بأحكام شرعهم الحنيف ودينهم القويم هو أساس فلاحهم وعنوان سعادتهم وسبب عزهم ونصرهم على أعدائهم، وهو مصدر أمنهم واستقرارهم. ومتى كانت حالهم بعكس ذلك حصل لهم الخسران والهلاك والذل والهوان. وقد أقسم الله بالعصر على خسارة كل إنسان إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات وتواصوا بالحق وتواصوا بالصبر، وكتاب الله -عز وجل- وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم مليئان بالنصوص التي توضح هذه الحقيقة، وما سجله التاريخ من حصول العزة لمن أطاعه والذلة لمن عصاه يصدق ذلك، والواقع المشاهد المعاين أصدق برهان.

قال تعالى: {وَمَنْ يَعْتَصِمْ بِاللهِ فَقَدْ هُدِيَ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ} (آل عمران: 101) ، وقال تعالى: {وَلَيَنْصُرَنَّ اللهُ مَنْ يَنْصُرُهُ إِنَّ اللهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ، الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهو ا عَنِ الْمُنْكَرِ وَلِلَّهِ عَاقِبَةُ الأُمُورِ} (الحج - 41) .

هكذا قال الله في حق من أطاعه واتقاه والتزم شرعه وهداه، ولنستمع لما قاله في حق من زهد بالحق واستبدل الأدنى بالذي هو خير، فأعرض عن ذكر الله، يقول الله تعالى: {وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى، قَالَ رَبِّ لِمَ حَشَرْتَنِي أَعْمَى وَقَدْ كُنْتُ بَصِيرًا، قَالَ كَذَلِكَ أَتَتْكَ آيَاتُنَا فَنَسِيتَهَا وَكَذَلِكَ الْيَوْمَ تُنْسَى، وَكَذَلِكَ نَجْزِي مَنْ أَسْرَفَ وَلَمْ يُؤْمِنْ بِآياتِ رَبِّهِ وَلَعَذَابُ الآخِرَةِ أَشَدُّ وَأَبْقَى} (طه: 127) ، ويقول سبحانه: {وَمَنْ يَعْشُ عَنْ ذِكْرِ الرَّحْمَنِ نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطَانًا فَهو لَهُ قَرِينٌ، وَإِنَّهُمْ لَيَصُدُّونَهُمْ عَنِ السَّبِيلِ وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ مُهْتَدُونَ} (الزخرف:37) .

ويقول الرسول صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح:"كل أمتي يدخلون الجنة إلا من أبى"، قيل: يا رسول الله ومن يأبى؟ فقال:"من أطاعني دخل الجنة، ومن عصاني فقد أبى". [1]

وقد حوى التاريخ في طياته أخبار انتصار المسلمين الصادقين على أعدائهم وتغلبهم عليهم ليس لكثرة عددهم وعددهم وإنما هو بسبب قوة إيمانهم وتمسكهم بكتاب ربهم وسنة نبيهم صلى الله عليه وسلم مع الأخذ بالأسباب التي أمرهم الله بها بقوله: {وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ} (الأنفال: 60) ، فظفروا بنصر الله لأنهم نصروه وجاهدوا في سبيله لتكون كلمته هي العليا، وكلمة أعدائه السفلى، فكان لهم ما أرادوا نصرًا في الدنيا وسعادة في الآخرة، وصدق الله إذ يقول: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَنْصُرُوا اللهَ يَنْصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ} (محمد: 7) ، ويقول: {إِنْ يَنْصُرْكُمُ اللهُ فَلا غَالِبَ لَكُمْ وَإِنْ يَخْذُلْكُمْ فَمَنْ ذَا الَّذِي يَنْصُرُكُمْ مِنْ بَعْدِهِ وَعَلَى اللهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ} (آل عمران:160)

(1) أخرجه البخاري 6851، من حديث أبي هريرة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت