فهرس الكتاب

الصفحة 529 من 675

ولا شك أيضًا أن في إخراج الزكاة أعظم فائدة لنماء الأموال والقضاء على الثورات والشحناء التي تشل الاقتصاد وتوصل البلدان إلى الخراب والدمار.

وفضل الحج وهوعبادة في التقريب بين الشعوب الإسلامية لا ينكر ومع التقريب تحصل المودة وتتبادل المنافع التجارية والصناعية والزراعية، والعالم كله يسعى إلى إقامة مؤتمر كالحج تنتفي فيه الفروق بين البشر ولا يستطيع، وهذا في العبادات وأما المعاملات فهي أبلغ من ذلك لأنها تستهدف أصلًا رفع الظلم وإقامة العدل في الأرض، ولا شك أن الظلم يتبعه الخراب، وأن العدل يتبعه الرخاء والنماء. فلماذا لا تكون إقامة شريعة الله، تعني انفتاح البركات وزيادة الخيرات.

ولا شك أيضًا عند كل ذي لب من مؤمن وكافر أن إقامة الحدود أعني العقوبات الشرعية هي من أكبر أسباب زيادة الخيرات والبركات فقطع يد السارق يعني المحافظة على الأموال وخروجها من المخابئ ليعمل بها في التجارات والزراعات والصناعات، لأن رأس المال جبان -كما يقولون- فإذا توفرت له الحماية خرج، وإذا انتشرت اللصوصية والظلم اختبأ أو هرب، ولا شك أيضًا أن قتل القاتل ردع عن هذه الجريمة المسببة لخراب العمران وتقطيع أو صال المجتمعات، وناهيك بتنفيذ حد الزنا حيث يقطع دابر البغاء، وإنفاق الأموال في غير وجهها، ويقطع الطريق على إنجاب أولًا: د الزنا الذين هم آفة المجتمعات، فالطفل الذي ينشأ لا يعلم له أبًا يمتلئ قلبه بالحقد والكراهية للمجتمع، ولا شك أنه يظلم الناس إذا وجد الفرصة لذلك. ولهذا كان عامة المنحرفين والمجرمين من هؤلاء.

والمجتمع الإسلامي الذي يظهر على هذا النحو من النظافة والطهر لا شك أنه سيكون مجتمع الخير والبركة والنماء. فلماذا ننكر إذن أن يكون هناك رابط وسبب مباشر تراه كل عين ويفقهه كل قلب بين تطبيق الشريعة المطهرة وبين الرخاء المادي والسعادة الدنيوية. وصدق الله القائل: {من عمل عملًا صالحًا من ذكر أو أنثى وهو مؤمن فلنحيينه حياة طيبة، ولنجزينهم أجرهم بأحسن ما كانوا يعملون} (النحل:97) . ولذلك جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:"إقامة حد في الأرض خير من أن يمطروا أربعين صباحًا" [1] [2]

لكن ورغم كل هذا أضاع المسلمون شريعة ربهم كأسهل شيء عليهم يضيعونه وفرطوا فيها كأي شيء سهل عليهم التفريط فيه فيا حسرة على العباد.

إن تصور أمة محمد صلى الله عليه وسلم تتحاكم إلى غير شريعة الله لهو أمر مذهل ... وأمر بشع .. لا يخفف من بشاعته عموم البلوى ولا ثقل الأمر الواقع!

(1) أخرجه النسائي (4905) ، من حديث أبي هريرة، وحسنه الألباني في صحيح الجامع (3130) .

(2) وجوب تطبيق الحدود الشرعية (ص) ، لفضيلة الشيخ عبد الرحمن عبد الخالق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت