يا من يريد الجاهلية منهجًا يدعو إليه ويا لسوء المورد
أيقال إنّك نابه متقدّم كذبوا عليك ... لقد نصحتك فاقعد
بل أنت في رجعية مذمومة وتقهقر نحو المتاه الأبعد
ومن الاستهزاء بالدين: الاستهزاء بالعلماء والدعاة والخطباء سواء كان قاصدًا علمهم أو شخصهم فهو محرم بل لو قصد علمهم لكان كافرًا والله نهى عن السخرية من الشخص العادي وجعلها محرمة وعدها من كبائر الذنوب فقال تعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِنْ قَوْمٍ عَسَى أَنْ يَكُونُوا خَيْرًا مِنْهُمْ وَلَا نِسَاءٌ مِنْ نِسَاءٍ عَسَى أَنْ يَكُنَّ خَيْرًا مِنْهُنَّ وَلَا تَلْمِزُوا أَنْفُسَكُمْ وَلَا تَنَابَزُوا بِالْأَلْقَابِ بِئْسَ الِاسْمُ الْفُسُوقُ بَعْدَ الْإِيمَانِ وَمَنْ لَمْ يَتُبْ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ (11) [الحجرات: 11] .
وقال المصطفى - صلى الله عليه وسلم:"بِحَسْبِ امْرِئٍ مِنَ الشَّرِّ أَنْ يَحْقِرَ أَخَاهُ الْمُسْلِمَ" [1] فإذا كانت هذه هي حرمة السخرية من المسلم عامة فما بالنا بالسخرية بحملة الشرع والمبلغين لدين الله من العلماء والخطباء والدعاة ومن التزم بالشرع في مخبره ومظهره؟ فمن سخر بالعالم وبالصفات التي اكتسبها من شريعة رب العالمين -عز وجل- دخل في حكم المستهزئ بدين الله ولله در من قال: إياك ولحوم العلماء واعراضهم فإن لحوم العلماء مسمومة وعادة الله في هتك أستار منتقصيهم معلومة فمن أعمل لسانه في العلماء بالثلب ابتلاه الله قبل موته بموت القلب فالله الله في لحوم العلماء وأعراضهم
ومن الاستهزاء بالدين -أيها الإخوة-: ما نراه ونسمعه من استخفاف بالشرع وعدم تعظيمه الذي وصل ببعض الناس إلى أن يجترئوا على أن يتلفظوا بهذه الكلمة الصعبة الثقيلة ثقل الجبال ألا وهي سب الدين بسباب فظيعة، سباب للدين واستهزاء بالشرع المبين واستهزاء وسخرية من حملة الدين كل هذا نراه ونسمعه ونعيشه وكأن هؤلاء المستهزئين ليسوا مسلمين حتى يفعلوا هذا كله وفي فتوى من فتاوى اللجنة الدائمة للبحوث والإفتاء أجاب العلماء بأن مثل سب الدين والاستهزاء بشيء من القرآن والسنة والاستهزاء بالمتمسك بهما نظرا لما تمسك به كإعفاء اللحية وتحجب المسلمة؛ هذا كفر إذا صدر من مكلف، وينبغي أن يبين له أن هذا كفر فإن أصر بعد العلم فهو كافر، قال الله تعالى سورة التوبة الآية 65 قُلْ أَبِاللَّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ سورة التوبة الآية 66 لَا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ.
فإذا تبين لنا ذلك"فالواجب على المسلمين- جميعًا -أن يحذروا من مزالق الكلام لأن كثيرين يتكلمون بكلام لا يلقون له بالا، ربما استهزءوا، أو ربما تكلموا بكلام فيه شيء من الهزل، وفيه شيء من الضحك، وكان في أثناء هذا"
(1) أخرجه مسلم (6706) .