الكلام ذكر الله، أو فيه قراءة القرآن، أو فيه ذكر بعض العلم، وهذا مما لا يجوز وقد يدخل أحدهم في قول النبي - صلى الله عليه وسلم: «إنَّ الرجل ليتكلم بالكلمة لا يُلقي لها بالًا يهوي بها في النار سبعين خريفًا» [1] نسأل الله السلامة والعافية." [2] "
"فالله الله -أيها الإخوة- في اللسان فإنه أعظم الجوارح خطرًا وقد يتساهل به أكثر الناس فإن هذا مردوده خطر وقد عظمت الفتنة، والمعصوم من عصمه الله، والناجي من سلمه الله."
فعلى كل طالبٍ للنجاة الحذر من النفاق الأكبر، فإن الله أثبت لهؤلاء إيمانًا قبل أن يقولوا ما قالوه. فليخش كل امرئ على نفسه من النفاق فمن خشى سلم ومن خاف نجا إن شاء الله وهذه عادة أهل العلم بالله قال ابن أبي مليكه: أدركت ثلاثين من أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كلهم يخاف النفاق على نفسه. نسأل الله السلامة والعفو والعافية في الدنيا والآخرة.
فليحفظ كل كيِّس لسانه عن الوقيعة بالمسلمين عموما ولو كانوا من العوام، لأن هذا لا يجوز؛ لأن المسلم له حُرمة فكيف بحرمة أهل العلم والإسلام؟! فالطعن في هؤلاء - وهم حراس الشرع والعقيدة - يُحْدِث الخَلْخَلَة في المجتمع الإسلامي، ويقلل من قيمة العلماء، ويُحْدِث التشكيك فيهم ومن ثم يزهد الناس فيهم". [3] "
فما هي يا ترى الأسباب التي تؤدي بالمسلم إلى هذه الهوة العميقة من ضياع الإيمان واضمحلاله حتى يسب الله ورسوله ويستهزئ بالمؤمنين والعلماء وحملة الدين:
إن العبد لا يُقْدِمُ على هذا الفعل إلا وقد سبق منه ما يقتضى عقوبته من الله، فكما أن العبد يأتي بالأسباب التى يوفقه الله -عز وجل- إلى الهداية بها، فإنه يأتي بالأسباب التي تُوجِبُ إضلال الله له، قال الله -عز وجل-:"نسوا الله فنسيهم"، وقال:"فلما أزاغوا أزاغ الله قلوبهم"، وقال"فبما نقضهم ميثاقهم لعناهم وجعلنا قوبهم قاسية يحرفون الكلم عن مواضعه"
ومما انتشر من الأسباب المؤدية الى هذه الظاهرة الخطيره ظاهرة سب الدين والاستهزاء بأحكامه، من الدوافع المُوجِبَة للوقوع في مثل هذه الأقوال المُخْرِجَة من الدين:
1 -إعراض المسلم عن دين الله فلا يتعلمه ولا يَسْأَلُ عنه من أمر ونهى وحلال وحرام.
2 -الاعتقاد بأن دين الله لم يَعُدْ صالحا لمواكبة تطورات العصر ورميه بالجمود والتخلف.
(1) أخرجه الترمذي (2314) ، وابن ماجه (3970) ، وصححه الألباني في صحيحيهما.
(2) التمهيد لشرح كتاب التوحيد (2/ 187) .
(3) عون العلي الحميد (1/ 287) .