فهرس الكتاب

الصفحة 614 من 675

وإرادتهم، كما قال تعالى: {لِمَن شَاء مِنكُمْ أَن يَسْتَقِيمَ، وَمَا تَشَاءونَ إِلاَّ أَن يَشَاء اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ} [التكوير:28 - 29] .

فهذه - أحبتي - أربع مراتبٌ:

الأولى: العلم.

الثانية: الكتابة.

الثالثة: المشيئة.

الرابعة: الخلق والتكوين.

فأما مرتبة العلم فهي كما قال تعالى: {هُوَ اللَّهُ الَّذِى لاَ اله إِلاَّ هُوَ عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ} [الحشر:22] .

فهو سبحانه عالم بالسرّ والعلانية في الدنيا والآخرة، وعالم بكل الأشياء المعدوم منها والموجود"."

وأما مرتبة الكتابة فهي كما قال تعالى: {لَّوْلاَ كِتَابٌ مّنَ اللَّهِ سَبَقَ لَمَسَّكُمْ فِيمَا أَخَذْتُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ} [الأنفال:68] .

قال العلامة ابن سعدي:" {لَّوْلاَ كِتَابٌ مّنَ اللَّهِ سَبَقَ} به القضاء والقدر، أنه أحلّ لكم الغنائم، وأن الله رفع عنكم ـ أيتها الأمة ـ العذاب، {لَمَسَّكُمْ فِيمَا أَخَذْتُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ} ".

فكل شيء عنده سبحانه مسطور في اللوح المحفوظ قبل خلق السموات والأرض وكل شيء.

روى البخاري من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (( كتب الله مقادير الخلائق قبل أن يخلق السموات والأرض بخمسين ألف سنة ) )، قال: (( وكان عرشه على الماء ) ). [1]

قال النووي:"قال العلماء: المراد تحديد وقت الكتابة في اللوح المحفوظ أو غيره لا أصل التقدير فإن ذلك أزلي لا أول له، وقوله (( وعرشه على الماء ) )أي: قبل خلقه السموات والأرض".

(1) أخرجه مسلم (2653) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت