وإرادتهم، كما قال تعالى: {لِمَن شَاء مِنكُمْ أَن يَسْتَقِيمَ، وَمَا تَشَاءونَ إِلاَّ أَن يَشَاء اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ} [التكوير:28 - 29] .
فهذه - أحبتي - أربع مراتبٌ:
الأولى: العلم.
الثانية: الكتابة.
الثالثة: المشيئة.
الرابعة: الخلق والتكوين.
فأما مرتبة العلم فهي كما قال تعالى: {هُوَ اللَّهُ الَّذِى لاَ اله إِلاَّ هُوَ عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ} [الحشر:22] .
فهو سبحانه عالم بالسرّ والعلانية في الدنيا والآخرة، وعالم بكل الأشياء المعدوم منها والموجود"."
وأما مرتبة الكتابة فهي كما قال تعالى: {لَّوْلاَ كِتَابٌ مّنَ اللَّهِ سَبَقَ لَمَسَّكُمْ فِيمَا أَخَذْتُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ} [الأنفال:68] .
قال العلامة ابن سعدي:" {لَّوْلاَ كِتَابٌ مّنَ اللَّهِ سَبَقَ} به القضاء والقدر، أنه أحلّ لكم الغنائم، وأن الله رفع عنكم ـ أيتها الأمة ـ العذاب، {لَمَسَّكُمْ فِيمَا أَخَذْتُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ} ".
فكل شيء عنده سبحانه مسطور في اللوح المحفوظ قبل خلق السموات والأرض وكل شيء.
روى البخاري من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (( كتب الله مقادير الخلائق قبل أن يخلق السموات والأرض بخمسين ألف سنة ) )، قال: (( وكان عرشه على الماء ) ). [1]
قال النووي:"قال العلماء: المراد تحديد وقت الكتابة في اللوح المحفوظ أو غيره لا أصل التقدير فإن ذلك أزلي لا أول له، وقوله (( وعرشه على الماء ) )أي: قبل خلقه السموات والأرض".
(1) أخرجه مسلم (2653) .